(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وزعت نظراتها بين السور الخارجي، وباب شرفة غرفتها بحيرةٍ ووجع يضرم جسدها الهزيل، قلبها يمر فيه ألمًا مثل تيار كهربائي أصابه، كلما تذكرت محاولات رحيق للحديث معها، وفي كل مرة كانت تصدها وتبتعد عنها خشية على أخيها مما قد يطوله على يد هارون، والآن وفي تلك اللحظة تخشى أيضًا علمه بما رأته منذ قليل.
تراجعت تالا للخلف حتى سندت ظهرها على الحائط، لا تعلم ماذا ستفعل في تلك اللحظة! لعنت اللحظة التي ذهب عنها النعاس وخرجت تستنشق الهواء على التراس!
الخوف والتوتر يكادان أن يفتكان بها، تحتاج في تلك اللحظة أن تشعر بالأمان يحاوطها عسى تلك البرودة تتركها، ولكن إن ولجت لغرفتها وهي بتلك الحالة من المؤكد بأن أخيها سيشك بها، ولن يتركها الا حينما تخبره سببها الحقيقي وراء حالة الذعر التي تجتاحها.
هرولت من الجناح بأكمله، تتجه إلى غرفته، وكأن كل الابواب غلقت الابواب بوجهها ولم يعد هناك باب يرحب بها الا بابه.
طرقت الباب بطرقات متواصلة عنيفة، ومازالت عينيها تراقب الدرج بخوفٍ من عودة ذلك الشيطان.
انتفض نوح بمنامته، فأسرع يحرر مصباحه الجانبي، وأسرع يفتح باب الغرفة والقلق يسيطر عليه، فاذا به يهمس بدهشةٍ حينما رآها:
_تـالا!!
أحاطت خصره وهي تضم ذاتها إليه، وبكائها يزداد بقوة أرعبته، لف ذراعيه حولها بذهولٍ، وحرر سؤاله بصعوبة:
_في أيــه؟؟؟
تمسكت به وصوت بكائها يزداد بشكلٍ حرك كل خليه داخله، فسحبها للداخل وأغلق الباب، وكلما حاول إبعدها عنه تشبثت به مجددًا.
رعشتها بين يديه أدمى قلبه وأطاح به، فشدد بقوة من ضمها وهو يهتف بقلقٍ:
_تالا مالك في أيه؟!
همست بصوتٍ مبحوح للغاية:
_هيق*تلني، هيق*تلني يا نوح.
استخدم قوته الذكورية وأبعده عنه عنوة، وقبض على وجنتيها بين يديه حتى يجبرها على النظر في عينيه المفزوعة لما قالت:
_مين اللي هيق*تلك؟ تالا حصل أيه؟!
تدفقت دموعها تباعًا وراحت تردد بتلعثمٍ وأنفاس ثقيلة:
_هارون أنا شوفته وهو شايل رحيق، وآآ… وكانت في حالة مش طبيعية، لبسها كله دم ومغمي عليها، تقريبًا ق*تلها يا نوح.
وأضافت وهي تشير له باضطراب:
_كان طالع من الباب اللي ورا، وآآ… شافني أنا كنت على التراس وشافني، وآآ.. وبصلي… هيق*تلني.. أكيد هيق*تلني!
ضمها نوح إليه والخوف مما قصته قد احتله كليًا، لقد حدث بها ما حدث من مجرد نظرة ألقاها عليها هذا الشيطان، فماذا عن نوح الذي يعلم قذارته ويعلم ما يستطيع أن يفعله؟
