(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

هز هارون رأسه ومال يجذب كأسه يتجرعه، ثم سحب من الخزانة رزمة من المال وألقاها على مكتبه باهمالٍ:
_حسنًا، قم بالاشراف على حالتها، وإبقي الأمر طي الكتمان.

وأشار باصبعه بتحذير:
_إن علم أحدًا بالامر، عنقك ستُدفن جوار جسدك اللعين.

ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة، وحينما حصل على اشارته الصادرة من يده، هرول بالمال للخارج، وقد تأكدت شكوكه بأنه من فعل ذلك بزوجته، لقد عمل لديه منذ سنواتٍ عديدة، وقد أجرى بذاته عدة عمليات اجهاض لنساءٍ تعملن معه، ولكن عقله لا يتخيل أن يكون بهذا الجحود أبدًا مع زوجته!
*****
صباحًا وبعد أن هيئ لها أن حدث بينهما ما خططت له، عاد الجنرال إلى النقطة السرية الخاصة بهم، ولج من الباب يتفحص الردهة الواسعة، وعينيه تتجه للغرفة المتوسطة الدرج ببسمة ماكرة، تلاشت حينما استمع صوتًا حادًا يأتي من المطبخ.

عكس طريقه عن غرفته، وإتجه إليه، فزارته ابتسامة ماكرة حينما وجدها تجلس على مقاعد رخامة المطبخ المكشوف، ترمي السهام من محلها على اللوحة الدائرية المعلقة جوار البراد، وعلى ما يبدو من النطوق المحاطة باللوحه بأنها قضت ليلها تلعب تلك اللعبة الشرسة، التي جعلت اللوحة تحمل أكثر من ثلاثون سهمًا، بشكلٍ ينذر له عن وصولها لدرجة غضب مرعبة، ومع ذلك تنحنح مصدرًا صوتًا ليلفت انتباهها، بينما يقتحم المطبخ وهو يهتف بهدوءٍ:
_مساء الخير.

شملته بنظرة قاتلة، ثم عادت تحمل سهمين معًا وتسلطهما على اللوحه:
_قول صباح الخير.

إدعى عدم ملاحظته الدقيقة للوقت، وراح يتأمل ساعته:
_أوه الساعه 6 الصبح، مخدتش بالي!

حملت ثلاث أسهم صوبتهم بمهارةٍ، وهي تهتف بغضب مكبوت دون أن تستدير إليه:
_ليه سهرة جنابك نسيت الوقت من حلاوتها!

سيطر على ضحكاته بثباتٍ يُحسب له، وتخطاها وهو يدخل إلى المطبخ، يعد طعامًا سريعًا لذاته، وكوبًا من القهوة، قائلًا ببرود:
_فعلًا الوقت سرقني ومحستش بالنهار وهو طالع.

كادت أن تسلط سهامها عليه، ولكنها تراجعت وزادت من سهامها على اللوحة، وحينما نفذ ما تحمله، جذبت سلة الخناجر المعدنية المجاورة لها، فأسرع ياسين بإبعاد السلة وهو يحذرها:
_لا كده خطر عليكِ.

شيعته بنظرةٍ قاتلة، وسحبت السلة مجددًا وهي تتحداه بشراسةٍ:
_مالكش فيه، ركز في قهوتك لحسن تفور.

ابتسم لها، وردد بخبثٍ:
_هلحقها متقلقيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *