(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

ضحك بصوته كله، وراح يصحح له:
_أولًا هي مراته، ثانيًا أخويا الوحيد اللي متربي جوه قصر الرزيلة ده فاطمن عمره ما يعمل حاجه شمال حتى لو تالا مراته.
هدأ قسماته المتشنجة رويدًا رويدا، فهو صادق بحديثه عما يخص “نوح”، بينما تمعن فيه” كِنان” وسأله باهتمام:
_نسيبنا من لعب العيال ده ونركز في اللي اتحدنا عشانه، واللي استحالة يتم الا برجوعك للساحة.
وأضاف مُتسائلًا باهتمام:
_هترجع المختبر أمته؟
ردد بصوتٍ مطموس بالوجع:
_من بكره، بلغت ماتيو يبلغ عثمان.
هز “كنان” رأسه بهدوء، بينما قال “تيام” بحدة:
_كنان حاول تخلي الكلب ده يسحب الرجالة اللي بتراقبني وبتراقب صاحبي، ده لو مش عايزني أق*تله واختصر عليك سكة الانتقام دي.
انزوى حاجبيه بدهشة:
_صاحبك! صاحبك مين يا تيام!! أوعى تكون حكيتله عنك حاجة، إنت عارف إن مستحيل نسمح لحد يدخل دايرتنا بسهولة.
سيطر على ارتباكه وبدا ثابتًا:
_لا متقلقش ميعرفش حاجه.
رغم أنه لم يصدقه بشكلٍ كامل، الا أنه هز رأسه وهو يتمتم:
_بتمنى!
واذا به يتفاجأ ب”ماتيو” من خلفه، يردد بآلية مرعبة:
_سيد كِنان، السيد عثمان يريد رؤيتك.
شيع “كِنان” “تيام” بنظرة مستهزئه وهو يهمس له:
_اذكرني بدعواتك لحد ما أرجعلك.
ضحك ساخرًا وهو يراقبه يغادر للاعلى، بينما مضى “تيام” بالحديقة وهو يضع يديه بجيوب بنطاله، حتى رآها تجلس بالتراس الكبير، المتصل بجميع الطوابق، عبر الدرج الحلزوني.
حارب “تيام” رغبته بالصعود لها، حتى يتمكن من النبش عن الماضي، وبالرغم من انتصار قلبه الا أنه كان يتراجع، وبالنهاية وجد ذاته بالقرب منها.
كانت جالسة بسكونٍ تام، تحمل شيئًا بيدها لم يستطيع أن يراه جيدًا من مكانه، ولكنها كانت هائمة به بحزنٍ استطاع رؤيته بدموعها المُتساقطة.
اقترب “تيام” بفضولٍ؛ لرؤية ما تحمله بيدها، فاذا به يرى قلادته التي سبق وشراها لها، والتي شدد عليها بارتدائها دومًا، خفق قلبه بقوة، وفجأة وجد ذاته يندفع إليها، ينتزع منها ما بيدها وهو يطبق عليه بقوة.
صعقت “رحيق” مما حدث، اضافة لصدمتها بوجوده، وبما فعله، نهضت عن مقعدها تجفف دموعها سريعًا، وهي تستدعي صوتها المبحوح:
_تيام! إنت بتعمل إيه هنا؟ هات السلسلة
وتابعت وهي ترفع يدها لتجذب ما أخذه منها بتوتر:
_رجعلي السلسلة من فضلك.
