(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

جذبها إليه ثم اتجه بها إلى الأريكة، عاونها على الجلوس، ثم سحب من براده الصغير عُلبة من العصير، قدمه لها وهو يقول بصوتٍ جاهد لجعله هادئ:
_اشربي يا حبيبتي وإهدي خالص، أنا مستحيل هسمحله يأذيكِ.
راقبته من بين دموعها العالقة بأهدابها، ثم رددت بصوتها المتقطع:
_أنا مش عايزة أقعد هنا يا نوح، عايزة أمشي من هنا.
ضم كفها المرتجف بين كفيه، وردد بهدوء:
_تالا اهدي كده واسمعيني، تيام مينفعش يعرف حاجه عن اللي انتِ شوفتيه ده، وبالتالي لو قولتيله انك عايزة تسيبي البيت هيشك إن في حاجه.
وتابع وهو يثير اهتمامها لما سيقول:
_هارون بيتلكك لتيام على غلطة وساعتها هيستغلها قدام عثمان وهيقلب التربيزة عليه.
خرجت عن صمتها بكلماتٍ باكية:
_بس أنا خايفة يا نوح، هارون مش هيسيبني في حالي.
قبض على يدها برفق وقال:
_مش هيحصل وأنا جانبك.
وأضاف وهو يسندها بجسده حتى وضعها بالفراش:
_أنا لازم أشوف كِنان حالًا، ارتاحي هنا وأنا شوية وراجع.
تمسكت به والخوف يظهر جليًا بعينيها، ورجائها مزق قلبه:
_خليك معايا متسبنيش يا نوح، أنا خايفة.
تمدد جوارها وهو يحيطها بحبٍ وحنان، يحاول أن يزيح خوفها بصوته الشجي:
_أنا هنا يا تالا، مش هروح في أي مكان، نامي يا حبيبتي.
سندت رأسها على صدره، مازال يربت على خصلاتها بحنان، وحينما شعر بهدوء وتيرتها المنفعلة ناداها برفقٍ:
_تالا، ارجعي أوضتك، تيام لو شافك هنا هيعملك مشكلة.
رددت وعينيها مستسلمة للنوم:
_أنا مرتاحه هنا، عايزة أنام.
قبل جبينها بحبٍ، وشملها بالغطاء:
_نامي يا روحـي!
******
جلس بمكتبه السري الخاص بالمختبر الضخم، حيث يتم تصنيع العقار النسائي والسموم البيضاء بكافة أنواعها، ينتظر أن ينتهي الطبيب والممرضات من عملهم الذي استغرق أربعة ساعات في غرفة الجراحة، والآخر مازال يدخن سيجاره ويرتشف كأسه دون أي مبالاة، وكأنه لم يكن السبب فيما حدث بها.
فاذا بالطبيب يطرق باب المكتب ويدخل بملامح حزينة، ربما لانه ظن أنه مثل أي زوج يحمل مشاعر تجاه زوجته.
دفن هارون سيجاره وردد:
_أخبرني!
تحرر الطبيب عن صمته وقال بآسفٍ شديد:
_للاسف لقد فقدنا الجنين، وبذلنا قصارى جهدنا حتى نوقف النزيف ولكنه لم يتوقف فاضطررنا أن ننزع الرحم.
واستكمل وامارات الدهشة ترتسم على ملامحه لعدم تأثر هارون:
_وهي الآن بغيبوبة بسبب ما تعرضت له، لديها اصابات خطيرة بانحاء جسدها، لذا من الصعب علي تحديد متى ستستيقظ؟
