(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

ابتلع “تيام” ريقه بصعوبة، وهو يستدير من حوله كأن هناك أذن ستلقط ما سيقوله، بينما يواصل “ياسين” الضغط عليه:
_اتكلم يا تيام.
زفر بارتباكٍ وهو ينظم أنفاسه بينما يحرر كلمة مرعبة عنه:
_Complete control of human consciousness
(التحكم الكامل بالوعي البشري).!!
******
مازالت جالسة على ركبتيها تحاول عقد الجهاز من حول ساقيه، وهي تتساءل باستغراب:
_حاجة إيه؟
أجابها وهو يتعمق بعينيها بعدما انحنى إليها بجسده قليلًا:
_القوة والسيادة.
زوت حاجبيها بدهشة، وكأنه يلقي عليها لغزًا ويترك لها حله، فإذا به يزداد قربًا منها، رفع يده يبعد خصلة من شعرها خلف أذنها، في نفس لحظة شعورها بألمٍ طفيف يحتل رقبتها، وكأن هناك شيئًا لدغها.
حكت “قدس” رقبتها، وتطلعت إليه وهي تحاول أن تعي ما فعله للتو، فوجدته يحل أزرار قميصه ببطءٍ، مما دفعها أن تستدير وهي تتساءل بغضب:
_إنت بتعمل إيـ…
بترت حديثها حينما شعرت بنفسها ترتفع عن أرضية الشرفة الرخامية، وما رأته أمامها جعل عينيها تتسعان بعدم تصديق، وهي تراه يحملها ويرفرف بها بجناحين كسواد الليل المهيب، ويعلو بها عن الأرض لدرجة جعلتها تشعر وكأنها بعدت عن كوكب الأرض!!
ومازالت الحرب دامية بين عقلها الرافض لذلك الأمر وبين عينيها التي تشاهد ما يحدث، وحالة اللاوعي التي هاجمتها بعنفوانٍ، وكأنها تفقد وعيها تدريجيًا رغم أنها تبصره، وتشعر بما يحدث حولها.
ابتسم “عثمان” وهو يراقب ارتخاء جسدها، وسقوط ذراعيها للخلف باستسلامٍ، بينما عينيها تتطلع له والكلمات احتبست على شفتيها!
صعد بها للأعلى وهو يحكم ذراعيه من حولها، بينما يهمس لها بمكرٍ:
_السيادة اللي تخلي أي إنسان خاضع ليا ولقوانيني يا قدس!
ولف بها حول السحاب وعيناها لا ترمشان، تستقبل نظرات عينيه الرمادية بصمت، وعجزٍ تام عن حتى الرد، والغريب بالأمر أنه أمرها بهدوءٍ:
_إيدك حولين رقبتي، ده لو مش عايزة توقعي، والمرادي الإصابة هتكون قاتلة يا دكتورة!
فعلت ما طلبه منها وكأنها آلة تتحرك بالتقاط الأوامر!!، ابتسم وهو يعلو بها بارتفاع يعلو مسافتهما السابقة ووقف بها يخبرها بمكرٍ:
_الطاعة والولاء شيء جميل، وخاصة لو منك إنتِ، المحزن في الأمر إنه للأسف هتحرم من صوتك الدافي.
ومال يهمس لها:
_بس أوعدك لما تيام يعقل، هخليه يطور العقار بشكل يخليكي تتكلمي وإنتِ في حالة اللاوعي دي!