(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وختم حديثه وهو يتجه ليعود إليهم:
_إمشي يا تالا.
وقفت محلها تتطلع له بدموعٍ برزت داخل مُقلتيها، لم تتعمد أن تتسبب له بجرحٍ ولو صغيرًا، لقد وضعت بين كفتين كلاهما تشكلان نصف قلبها، ما بين أخيه وبين من أحبته منذ نعومة أظافرها.
انسكبت دمعة خائنة على وجهها، أزاحتها “تالا” وراقبت محل وقوفه بين أصدقائه بنظرة طويلة، “نوح” الذي عشقها، وعشقه يبرهن لها صدق مشاعره، “نوح” ذاته الذي تحدى “هارون” بكل قوته لأجل حمايتها، وبالرغم من أنها زوجته تحل له، إلا أنه احترم رغبتها بكل حب ولم يرغمها يومًا على كسر حدود تحل له.
قبضت على كتبها، وتنهدت وكأنها تتهيأ لخوض سباقٍ شاقٍ، ثم اتجهت إليه بجرأة لم تمتلكها يومًا، اخترقت جمعتهم ونادته بصوتٍ مسموع، قاصدة لفت انتباه جميع اصدقائه:
_نـــــوح.
برق بدهشةٍ، لدرجة أنه شعر أنه يتوهم، “تالا” لم تكن يومًا لتناديه بهمسٍ بالجامعة، كانت تتجاهله وترفض أن يقف رفقتها داخل الحرم الجامعي، رغم أن الجامعة تحتوي على الكثير من الجنسيات الأجنبية، والقليل من الجنسيات العربية.
راقبها بذهولٍ مثلما يتطلع لها أصدقاؤه، فابتسمت وقالت بنبرة لطيفة:
_نوح محروج يعتذر منكم على الخروجة دي، بس أنا بقى مش محروجة انتوا تقدروا ترتبوا ليكم خروجة في يوم تاني، أنا النهاردة عايزة احتفل بنهاية الإختبارات مع جوزي.
برق الجميع بذهولٍ ودهشة، فتابعت لتؤكد شكوكهم:
_أستأذنكم أستلف منكم دكتور نوح، عشان ورانا ترتيبات كتيرة خاصة بالفرح، كتب كتابنا كان عائلي وعلى الضيق بس الفرح هيوصلكم دعوات الفرح كلكم، هيسعدنا تواجدكم أكيد.
انسحب زميلهم”إسلام” من بينهم، بينما تهافت الشباب يهنئون “نوح” الذي يراقبها بصدمة، جعلته لم يستمع لعتاب أصدقائه لإخفائه الأمر، كان يتطلع لها ومن حوله يتجمهر الشباب لتهنئته، فاذا به يعتذر منهم ويسرع إليها، جذبها برفق بعيدًا عنهم، حتى اصبحا أمام سيارته المصفوفة ببقعةٍ منعزلة، وهتف باستغرابٍ:
_أفهم إيه من اللي عملتيه ده؟؟
تركت كتبها والبلطو الخاص بها على مقدمة سيارته وربعت ذراعيها أمام صدرها بغيظٍ:
_مش معقول إن الـ genius (عبقري) بتاع الدفعة مفهمش اللي قولته يعني!
تطلع لها بتيهةٍ، وكأنها غير مفهومة له، فكت عقدة يدها وقالت وهي تتهرب من عينيه:
_نوح أنا مخنوقة وعايزة أخرج، خدني أي مكان أتجن فيه أنا وإنت، ملاهي مثلًا إيه رأيك؟