(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

اتسعت بسمة سخريته، وردد بصوت صلب:
_وبعد الألم ده وصلت لإيه؟؟
انتظر سماع إجابة منه، ولكن الآخر التحف بالصمت قدر ما تمكن، مما دفع “عثمان” لاستكمال ما يقول:
_لولا الشريحة دي مكنتش وصلت لكل ده، اللي عملته فيك خلى العدو يخاف على حياتك قبل الصديق، وأولهم هارون اللي بيحميك بالرغم من كرهه ليك، والله أعلم لو مكنتش الوحيد من بعدي اللي جيناتك نجحت تتأقلم مع الشريحة كان هيحصل إيه؟
وأضاف بجمودٍ تام:
_خمستاشر سنة وأنا شغال وبطور الشريحة بكل جهدي، وأول ما جربت زرعتها كانت فيا أنا، عشان معرضش حد منكم لأي أذى لو كانت ضارة، ولما نجحت عليا وإتأكدت إنها صالحه 100 في المية، جربتها عليكم كلكم، بس للاسف منجحتش مع حد غيري أنا وإنت بالرغم من إني طورتها أكتر من مرة، بس كل مرة بتفشل مع هارون وتيام.
واستطرد وهو يطرق على ذراعي المقعد المتحرك:
_ودلوقتي وبعد اللي حصل معايا زمان مبقتش قادر أسيطر على قوتي، بقيت عاجز عن كل حاجه، يعني حاليًا مبقاش في غيرك إنت، والأمل الكبير في نوح.
اقترب منه خطوتين ورغمًا عنه غارت عينيه بالدموع:
_نوح لا يا عثمان، عشان خاطري إبعده عن كل ده، أخويا ضعيف ومش هيتحمل كل ده.
وسقط على ركبتيه وهو ينهار باكيًا:
_أنا مش عايزه يبقى زيي، مش عايزه يعيش الأيام اللي عشتها، مش عايز رجليه تخطي خطوة واحدة في الحرام اللي محاوطنا، وحياة أغلى حاجه في حياتك ما تخليني أخسر الحاجة الوحيدة النضيفة في حياتي يا عثمان.
راقبه بنظراتٍ خاوية بظلامٍ دامس، وصل لقلبه قبل أن يتغلب على روحه، سحب نفسًا طويلًا يفرج به عن زحامه القابض على صدره، ثم تحرر صوته العميق:
_مهما حاولت تحميه مصيره في يوم رجله هتتكعبل في الوحل اللي اتزرع لينا من قبل حتى ولادتنا.
وببسمةٍ فاترة استكمل:
_كلنا تم اختيارنا من وقت ما اتولدنا، وزي ما تم اختياركم لأدواركم واحد ورا التاني أنا كمان اختاروني للي أنا فيه ومن و أنا عيل عندي 13 سنة.
رفع “كِنان” رأسه إليه يلمس وجعًا قابضًا، كان يحاول “عثمان” اخفاءه منذ سنواتٍ وقد نجح في ذلك سابقًا، حتى أفرج عن ذرة مما خاضه:
_اللي ظاهرلك إنت وولاد عمك وفاكره طريق المعاصي والمحرمات نقطة في بحر في اللي أنا عايش فيه.
وطعنه بنظرة يحوم بها الشيطان بملاذٍ مرعب:
_لو حد اتفرض عليه دوري مش هيتحمل يقضي يوم واحد وسط اللي أنا فيه، عقله هيفسلع منه وهيعيش عمره كله يتعالج نفسيًا من الصدمات.