(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وتابع بذكاء:
_زين جسمه متناسق، ذكي، متوقعش إنه يشوف منه ده، ده غير ان تيام مش سهل أبدًا، عقله صعب ومحتاج لعب على تقيل وعلى نار هادية، زين معندوش صبر مش هيقدر يجاريه واحدة واحدة لحد ما يثق فيه ويشد اللي وراه، وطبعًا اللي وراه بدايته من عند هارون وختامه بالقذر اللي عاملي فيها مُتحكم السيرك..
وختم وهو يعود لتناول مشروبه:
_من الآخر رحيم زيدان حطني في مواجهة غير مباشرة مع كل الاطراف، بس على الهادي، وزي ما قولتلك البداية مع تيام وبعد كده سي روني، ونهايتها عثمان التميمي!
وشدد على كوبه وعسليته تتأجج بفتيلٍ مُرعب:
_اللعبة كلها اعتمادها الوحيد على الصبر، وأنا صبور جدًا ومستمتع بالجيوش وهي بتتحرك لحد ما يجي الدور على ملوك الجولة الأخيرة!
انهت “مرين” كوبها، ووضعته على الرخامة، ثم سألته:
_مفيش أخبار عن قدس؟
هز رأسه بالنفي، وقال:
_مستلمتش إشارة منها من يومين.
وأضاف وهو يجذب الكوبين ويمضي لغسالة الأطباق:
_بليل هروحلها، حاسس إنها مش كويسة.
ضيقت زُرقتها بذهول:
_تروحلها إزاي؟
نصب عوده بعدما فعل الآلة:
_زي كل مرة بروحلها!!
******
غادر النوم مُقلتيه وهجره قطعًا، فمال يقتبس نظرة لشقيقته التي تغفو فوق صدره بعدما أجبرها على أن تشاركه غرفته بعد أن رأى ما فعله “نوح” بالأسفل.
ضمها “تيام” وقبل جبينها، ثم وضعها على الوسادة، ونهض يتجه إلى الشرفة المفتوح بابها، وقف وعينيه تتجه لشرفة جناح “هارون”، وكلماتها تعيد طرق رأسه بكل قوتها، احتفاظها بالقلادة إلى تلك اللحظة تعد لغزًا فتيله أشعل الجمر داخله، ويا ويله من أملٍ قد يزرعه ويكون خاطئًا فيه، فيرغمه على العودة إلى بداية طريق شاق، مضى فيه بصعوبةٍ.
تنهد وهو يشعر بصخرة ضخمة تجثو فوق صدره، ولج” تيام” للداخل، وغادر غرفته في صمتٍ، متوجهًا إلى الأسفل، ومن الباب الجانبي سلك طريقًا أنبوبيا يمر من أسفل القصر، نهايته كان مختبره السري الذي هجره لسنواتٍ.
وحينما وقف على عتبة بابه الضخم، فُعلت الإضاءة تلقائيًا، وراح الآلي يردد:
_مرحبًا بك دكتور تيام، هل أفعل نظام تشغيل الأجهزة؟
أجابها وعينيه تقتبس النظرات الباردة من مكانٍ لآخر:
_لا.
مضى إلى الداخل والنفور يعيث داخله بفسادٍ، فراق أعوام قد يخلق اشتياقًا بين طرفين افترقا، ولكنه لم يكن تلك المشاعر أبدًا، بل كلما يخطو خطوة شعر بالنفور يجتاحه، وبداخله يجزم بأنه من المستحيل أن يتمكن من العودة لتلك البقعة الفاسدة.