(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

وقطع حديثه قصدًا، متمتمًا بسخرية:
_إنك مجنونة ودماغك لاسعة!

وإتجه للداخل وهو ينهي اللقاء:
_مع السلامة يا دكتورة!

غادرت “قدس” الجناح بأكمله وعقلها لا يستوعب أي لعبة جديدة يلعبها تلك المرة، ولكنها لمست صدق مشاعره حينما أخبرها عن زوجته وأولاده، حتى حينما طالبها بالرحيل!!

لقد تركها حائرة فيما قرر كشفه لها حتى ترحل عن القصر، وكل خطوة يخطوها معها تؤكد لها حديث “ياسين”،” عثمان التميمي” ليس سهلًا بالمرة، بل يفوق كل توقع وضعته هي و وضعه فريقها بأكمله!!
*****

انتهت للتو من عملها المرهق بالمشفى بعد طول يومٍ جعلها تتمنى بتلك اللحظة التمدد على فراشها باسترخاءٍ، تأففت “مارال” بضيقٍ حينما وجدته يعيق طريقها مجددًا، يتودد إليها بصوتٍ جاهد لجعله مغريًا منذ أن رأته بأول أسبوع لها بالمشفى :
_هل تطل الشمس ليلًا أم أن الكوكب برمته إنعكس خشية من جمال عينيكِ.

زفرت وهي تهمس بسخطٍ:
_إنت مش هترجع غير لما عزرائيل يحضر ويقبض روحك في أي وقت.

واستطردت وهي تلتفت من حولها بخوف، وكأن قلبها يشعر بوجوده:
_وإنت ابن حلال ومش خسارة في الموت!

رسمت “مارال” ابتسامة بالكاد تخفي توترها الشديد، ورددت من بين اصطكاك أسنانها:
_سيد ماركو أتمنى أن لا يجمعنا حديثًا آخر سوى العمل، أنت لا تعلم من أي جهة قد تتلاقى ضربة حظك!

رمش بعينيه بعدم فهم:
_ماذا تقصدين سيدتي؟

أتته لكمة قوية جعلته يرتد للخلف بغتة لما أصابه، فرمش بعينيه بصدمةٍ وتصلب جسده الذي احتضن أرضية المشفى الفاخرة، علمت من يقف خلفها دون أن تستدير، فلعقت شفتيها بتوترٍ وهي تندفع بحديثها قبل أن تستدير للخلف رويدًا رويدًا:
_هو اللي آ..

قاطعها ذاك الملثم ذو الكاب الأسود، وهو يجيبها ببسمة قاتلة:
_عارف يا روح قلبي.

وعدل من البلطو الطبي الذي ترتديه، وهو يردد بكلمات ثقيلة واثقة:
_قولتلك قبل كده متقلقيش من شيء، أنا جانبك ومعاكِ حتى لو كنت في آخر بقاع العالم كله، هتلاقيني بتمشي فيه كأنه أوضة وصالة كده!

ضمت شفتيها معًا وهي تراقب ذلك الذي يحتضن الرخام كاللوحة الفنية المغرية، ورددت بضجرٍ:
_مش هتبطل تضرب الناس بقى يا زين؟!

ابتسم وهو يحرك قلادة ميداليته بتسليةٍ:
_أنا ملاك بجناحين، هما اللي بيستفزوني يا كوكيز قلبي.

قوست جبينها بشكٍ، جراء كلماته البعيدة كل البعد عن وصف الملاك، فاقترب منها “زين” وهو يحذرها ومازالت عينيه يق*تلها الثبات والرزانة القاتلة:
_خلصي شغلك يا حبيبتي، وأنا هستناكِ فوق وخلي بالك عيونك الجميلة دي متشفش غير إصابة المريض اللي قدامك وإلا هيحصل الحقير اللي مرمي ورايا ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *