(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

هز رأسه بابتسامةٍ خبيثة، وانسحب للمياه يتفقد بذاته، بينما يقترب أحد الرجال من” زين” وهو يشير له على الحقيبة:
_سأتفقد البضاعة.
ارتسمت بسمة ثابتة على وجهه وببرود ردد:
_لأتفقد أنا سندات المال أولًا.
كان جريئًا للغاية، شجاعته بارزة كاضاءة هذا القمر المنير، استدار الرجل إلى كبيرهم فأشار بالموافقة بيده الحاملة للسيجار البني العريض، ففتحوا الثلاثة حقائب بالسندات أمامه، تفقدهم “زين” ثم جذبهم وألقى الحقيبة قائلًا:
_بامكانكم تفقد ما يخصكم.
امتلك فرصة الذهاب على الفور، ولكنه قرأ الخيانة بوضوحٍ، استرجع أهم دروس الأسطورة الذي كان يمنحه اياها سرًا
«إياك تدي ضهرك لعدوك وخصوصًا لو شميت فيه ريحة الغدر!»
فضل أن يواجههم وجهًا لوجه، حتى لا يستغلوا ذلك، وفي نفس اللحظة كان يمرر يده على جلد يده بطريقة ساحرة والبسمة الخبيثة تحتل شفتيه.
*****
ولجت “قدس” إلى الملحق، والإرتباك والتوتر يسيطران عليها، جابت الردهة ذهابًا وإيابًا، وفجأة توقفت محلها حينما التقطت عيناها انطفاء وتشغيل إنارة حمام غرفة نومها.
تعجبت من الأمر، وولجت للداخل تقدم خطوات وتؤخر الأخرى، وما أن فتحت الباب، كُمم فمها وعيناها تلتقط من خلفها بالمرآة، هدأت وتيرتها رويدًا رويدا، واستدارت إليه.
كاد “ياسين” أن يتحدث ولكن “قد” س أوقفته بإشارة يدها، تعجب من تلك الإشارة التي توحي له بالخطر، ثم بدأت تحدثه بإشارات يديها لغة يجيدها جميع أفراد الفريق.
اتسعت عسليته بدهشة حينما اخبرته عن سقوطها، وعن الإبرة الطبية التي اخترقت رقبتها ومن بعدها فقدت الوعي، فاذا ب”ياسين” يشير لها بالهدوء، وقد جذب جهازا من حقيبته، وضعه على رقبتها، حتى يتأكد مما فعله “عثمان” بها.
ترنحت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وراح يتحدث بصوتٍ هامس:
_متقلقيش مزرعش أجهزة تعقب، بس الظاهر إنه خاف تكوني شكيتي في حاجه شوفتيها قبل الواقعة، والدليل إن الملحق كله مليان كاميرات.
اتسعت مُقلتيها بصدمة، فحذرها “ياسين”:
_اتعاملي عادي يا قدس، متخلهوش يشك في حاجه.
قالت بثقة وقوة:
_اطمن انا مش هبلة عشان أقعله بسهولة كده.
هز رأسه بخفوت، وسألها:
_إصابة سطحية ولا؟
بسخرية أجابته بينما تضم جبينها:
_أهي هي ولا دي يا شريك.
ضحك وهو يشجعها:
_كلنا لها يا صاحبي، شيد حيلك اللي جاي أصعب.
