(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وزع هارون بصره إليه وإلى مرين بذهول:
_بس آ….
أوقفه بنظرة من عينيه، وهو يضغط على حروفه:
_غزل هتستناك هنا لحد ما تستقبل ولاد عمك وترجعهم من المطار، متتاخرش!
لعق هارون شفتيه بارتباكٍ، وابتعد يؤخر قدميه، لا يريد أن يتركها هنا، وكأنها كنزًا سيطمع به الكثيرون، ولكنه أُضطر أن يغادر مُرغمًا.
تأكدت مرين بأن عثمان فعل ذلك؛ لينفرد بها، فأخفت بسمة مكرها، قد يظنها فريسة سهلة مثلما ترى بعينيه، ولكنه لا يعلم كيف ستتمكن هي من اق*تلاع جذوره إن أراد فقط أن يمسها.
أشار عثمان بيده ببسمة غامضة وقال:
_اتفضلي.
إنصاعت للمقعد الذي يشير إليه، فجلست وكانت قبالته بالتحديد، راقبها عثمان وهو يستند على ذراعي المقعد بيديه، وصمته قد طال بشكلٍ زرع القلق والتوتر في نفس مرين رغمًا عن أنفها، حتى انزاح ستار صمته حينما قال بجمود:
_أعتقد من تحليلي الشامل لشخصيتك إنك مش بالغباء اللي هيأهلك تخدعيني بجوازة العشق الممنوع دي.
وأضاف ببسمة ساخطة، تزيده غموضًا:
_متقوليليش إنك وقعتي في حب هارون مثلًا، وانك عايزة تتجوزيه عشان قصة الحب دي تستمر ونهايتها الجواز السعيد والرفاء والبنين!
انتظر ردها وعينيه الخبيرة تتعمق بزُرقتها، على الاغلب بأنه فشل بتقييم آحدى فريق الاشباح الاساسي، والتي منحته بسمة ساخرة، وأجابت:
_مين قال الكلام العبيط ده، ارتباطي بهارون مرتبط بالثروة والنفوذ اللي هيتنقلوا ليا بمجرد ما أبقى مراته، وده هو بنفسه عارفهم، أنا مخدعتهوش.
اتسعت بسمته أكثر من السابق، وراح يطالعها بغموض:
_جريئة بس لو ذكية هتحسبيها صح.
وضعت ساقًا فوف الآخرى وتسائلت بقوة جعلته لم يستطيع ازاحه تركيزه عنها:
_وأيه الحسبة الرابحة بالنسبالك؟
تابعها باهتمامٍ وهو يحرر صوته الصارم:
_السلطة والنفوذ والسيادة، والثروة كلها تحت ايدي أنا مش ايد هارون، فلو بتحسبيها صح هتختاري الخيار الصح.
وختم ببسمة ماكرة مرعبة:
_فهمتيني؟
طالعته وهي تدفن الارتباك والتوتر داخلها، وبابتسامة ناعمة رددت:
_طيب وهارون؟
ضحك بصوت مسموع ورأسه يميل للخلف، ثم يعدله:
_انسيه، أنا اللي بعوزه غيري بينساه!!!!
وأضاف وهو يتعمق بها بنظرةٍ بدى الاعجاب صريحًا كبزوغ الشمس:
_اختيارك ليا مفيش بعده تخلي، التخلي عندي بيكون بالموت، لإني وببساطة عكس هارون.
