(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

تطلعت له بسعادة، وهي لا تصدق أنه من بادر بأول خطوة، كانت تظنه ثقيلًا فبات سقوطه يزيدها ثقة وأملًا في سرعة تحقيق ما يريده “هارون”، لذا رددت بتعبٍ مصطنع:
_بنت من اللي شغالين معايا، بتغير مني جدًا عشان المدير بتاعنا عينه عليا أنا، اتلككت ليا وبهدلتني.
وتأوهت بألمٍ وهي تتحسس بشرتها المُتورمة، بينما يربط” ياسين” الأحداث ببعضها البعض، وقد استشف بأن من فعل ذلك هي قطته الشرسة العنيدة، قبض على بسمته بقبضة قوية، وراح يُبين لها حزنه وتأثره الشديد بها:
_مفترية أوي البنت دي، شوهت وشك.
ادعت بكاءها ومالت طرف فستانها عن كتفها وهي تشير له:
_مش وشي بس، دي بهدلتني.
خطف نظرة لما تريه إياه والتقزز يحتل معالمه نفورًا منها ومن أي أنثى قد يمنحها نظرة غير حبيبة قلبه، ولكنه سايرها بمكر وهو يرى علامات الأسنان التي خلفتها “مرين”:
_يا حرام، دي أكيد من أكلين لحوم البشر.
هزت رأسها تؤكد له، ومالت تعبث بقميصه الأسود ومازال ثابتًا أمامها، بينما تهمس له بصوتها الخليع:
_من ساعة ما رجعت البيت وأنا نايمة تعبانه، ومش قادرة حتى أعمل لنفسي أي حاجه، حتى الأدوية اللي الدكتور كتبهالي قبل ما ينزل من شوية مش لاقيه حد يجبهالي.
اهتز جسده أسفل يديها، فظنته أنه يستجيب للمساتها، بينما يزداد هو تقززًا وكأن عقربًا يتحرك على صدره، أبعد” ياسين” يدها وقال وهو يرسم بسمة هادئة:
_بسيطة هاتي الروشتة وهنزل حالًا أجبهالك.
اتسعت ابتسامتها بفرحةٍ، وقالت وهي تشير له:
_بجد؟ طيب تعالى.
انصاع لها وولج للداخل حتى قدمت له الروشتة، جذبها “ياسين” وهبط لأقرب صيدلية، حمل الدواء وصعد يقدمه لها:
_أدويتك وده أكل طلبته من المطعم اللي تحت كليه قبل الدوا.
قالت برقة مصطنعة:
_مش عارفة أقولك إيه، عذبتك معايا يا عمر
رد عليها وهو يتفنن ليريها أنها سيطرت عليه بالفعل:
_متقوليش كده ده إحنا حتى جيران.
رسمت بسمة واسعة، وعادت تقرب يدها منه وهي تقترح:
_طيب ما تيجي تتغدا معايا.
منحها ابتسامة جذابة، وقال:
_سبقتك يا قمر، أنا لو جعان فأنا جعان نوم، بس أوعدك تتعوض مرة تانية.
هزت رأسها بتفهمٍ، ووقفت تراقبه وهو يدخل إلى شقته، وقبل أن يغلق بابها منحها ابتسامة ساحرة، وسرعان ما تلاشت مع انغلاقه، وعاد الوجوم يحتل وجهه، فإذا به يدخل لغرفة نومه يضيء أنوارها، ثم أضاء ضوء حمام الغرفة.
