(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

وهم من يراقبه أنه أخذ شاور وبانطفاء الأنوار بأنه قد غفا نومًا، بينما ينسحب هو من الدرج الخلفي ويغادر إلى منزله السري.
******
حمل “ماتيو” صينية الطعام، وطرق على الباب وهو يردد بآلية:
_الطعام سيدتي.

فتحت “قدس” عينيها بتعبٍ شديد، وقد اجتاحتها حرارة غريبة جعلتها لا تستطيع أن ترفع جسدها عن الفراش.

اقترب “عثمان” منه، فقال وهو يلف رأسه تجاهه:
_سيدتي ترفض فتح الباب، هل أحطمه سيدي؟

أشار له بالتنحي جانبًا، ثم طرق هو الباب وقال حينما ظن أنها تخشى التعامل مع ماتيو:
_افتحي يا دكتورة.

لم يستمع لشيءٍ إلا آهات خرجت منها، جعلته يعيد فتح الباب الذي أغلقته هي من الداخل، عساها لا تعلم بأن كل شيءٍ داخل الجناح من صنع يديه.

تفاجأ بها تغفو على الفراش بوجهٍ شاحب، العرق يبلل وجهها والوسادة من أسفلها، تحرك “عثمان” بمقعده، يتلمس حرارة جبينها، فاذا بها تدير وجهها بعيدًا عن كفه ، وهي تحذره بصوتٍ هامس:
_ابعد عني، متلمسنيش.

تجاهل ما تقول، وتابع ل”ماتيو”:
_ضع الصينية عن يدك واحضر لي بعض المياة الباردة وقطعة من القماش.

نفذ ما يقول وهو يردد بآلية وبصوتٍ مزدوج:
_حسنًا سيدي.

غاب قليلًا وعاد بعد قليل يقدم له ما يحمله، جذب “عثمان” وجهها له ليتمكن من وضع قطعة القماش، فهددته بشراسة حتى بالرغم من تعبها الشديد:
_إيدك لو لمستني هكسرهالك.

تبسم رغمًا عنه، وردد ساخرًا:
_مش لما تكوني قادرة تقفي، لسانك مقوي قلبك يا دكتورة.

فتحت عينيها بصعوبة، وتطلعت له بتعب انتقل لصوتها:
_مش لساني بس! أنا قادرة أدافع عن نفسي من أمثالك.

توقف عما يفعله وتعمق بعينيها بنظرة غامضة وقولًا ماكرًا:
_معتقدش واحدة في رقتك بالإجرام ده.

ابتسمت بسخطٍ، رغم الآلام المُبرحة التي تصيب جسدها:
_اللي اتربت يتيمة من صغرها من غير أب، وفي رقبتها أم مريضة، لازم تبقى بالإجرام اللي يخليها قادرة تعيش حياتها.

ظهر الوجع برماديته، وقد اندمس بماضيه الذي يزيده وجعًا فوق أوجاعه، عاد منه سريعًا يجدد قطعة القماش بالمياه الباردة، وقبل أن يمسها سحبتها منه “قدس” ووضعتها بنفسها، وكل مرة كانت تغيب عن الوعي تعود سريعًا حينما تشعر بكفه يقترب ليضع لها قطعة القماش، كانت هي التي تضعها في كل مرة يقربها منها.

نجحت أن تجعله ولأول مرة حائرًا فيمن أمامه، فإذا به يميل صوبها ويهمس وهو يدقق النظر فيها:
_جايبة كل القوة دي منين؟!
******
قطعت الردهة ذهابًا وإيابًا، وهي تترقب عودته بلهفةٍ، انتقلت إلى قلق وهي تراقب الوقت من الحين والآخر، وحينما وجدت الباب السري يتحرك، أسرعت إلى الحاسوب الخاص بها، تفتحه وهي تدعي انشغالها به.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *