(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

أوقف “زين” الدراجة النارية الخاصة به، وهبط ينزع خوذته، وهو يشمل المكان المخفي خلف شلالات المياه بنظرة بطيئة، ابتسم ساخرًا حينما شعر بأن هناك أعين تراقبه، لذا عاد يميل على دراجته النارية ببرود، بعدما قرر أن لا يخطو خطوة واحدة، سيترك من يراقبونه يزفون الخبر إلى سيدهم ليأتي بذاته ويستقبله.
بقى “زين” محله يلهو بنظارته السوداء، كان يرفعها للاعلى وفي كل مرة يلتقطها دون أن تمسها يديه، مضت عليه عشرة دقائق، حتى ظهر “كنان” من أمامه ويتبعه مجموعه من الحرس الخاص به.
أشار لهم بالتوقف رغم اعتراضهم وبالأخص “حيدر” الغير راضي عما يفعله سيده، مضى إليه “كنان” بمفرده، يقدم يده ليصافحه بحرارة:
_وأخيرًا، مدخلتش ليه أول ما وصلت؟
نصب “زين” جسده العضلي، وراقب كفه بنظرة ساخرة، ومع ذلك مد كفه له وهو يتمتم:
_كنت بدي فرصة للي بيراقبوني يتأكدوا إني جاي لوحدي.
طالعه بإعجابٍ صريح، هو بالفعل بحاجه ماسة له، شخص بذكائه وقوته سيكون اضافة كبيرة له، وبالرغم من أنه يعلم القوانين الا أنه سيفعل ما بوسعه ليضمه إليه.
أحاط “كنان” كتف “زين” وخطا جواره صوب الحوائط الحجرية السوداء، وهو يردد:
_معلش، إنت أكيد متعود على الشغل ده، وعارف إن الحذر والاحتياطات من أهم قوانين البقاء.
هز “زين” رأسه دون مبالاة، ومضى رفقته صوب الحوائط التي تتدفق فيها المياه فتجعلها رطبة للغاية، مرا من خلفه ومنه إلى الآخر كأنه في متاهة ملتوية، ومازالت مجموعة الرجال يتبعونهما حتى وصل للداخل حيثما رأى ساحة ضخمة تشملها طاولة كبيرة، وأكثر من عشرين مقعدًا، والرجال ذو الحلة السوداء يغمرون المكان بأسلحتهم، مشط “زين” المكان وقد وجد أن عددهم ينحصر ما بين ثلاثين لأربعين رجلا.
أشار له “كِنان” على إحدى الغرف الجانبية، وهنالك انفصلت عنه مجموعة الحرس ولم يدخلوا خلفهما إلا “حيدر” الذي لمس فيه “زين” خطورته، ونظراته التي تحمل الضيق الصريح من وجوده، تجاهله “زين” ومضى صوب المكتب الذي احتله “كنان”، جلس” زين” على المقعد المُقابل له وهو يلهو بالطفاية الموضوعة أعلى سطح المكتب، بينما زيتونته تتوزع على المكان وهو يهتف بسخرية:
_كل الحرس ده وعايزني أحميك!
منحه “كِنان” بسمة هادئة وقال:
_القوة عمرها ما كنت بضخامة الجسم يا سلطان،حتى لو كان الحارس قوي هتلاقي الذكاء نقطة ضعفه.