(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وتابع وهو يشمله بنظرة دقيقة:
_وإنت متوفر فيك الاتنين الذكاء والقوة وحاجة تالتة أنا مستغرب منها.
رفع “زين” حاجبه ببرود، كأنه يتساءل عما يقصد، فتابع “كِنان”:
_الشهامة اللي نادرة جدًا في أي شخص شغله شمال.
استدار” زين” للخلف حيثما يقف “حيدر” الذي يحيطه بنظرات تراقبه بنيران مُشتعلة، ثم عاد يشير إلى “كنان” الذي تعجب من اشارته ومع ذلك مال على المكتب ليكون جزئه العلوي قريبًا من همسه:
_بطل تمدحني قدام الحارس بتاعك، عينه بتطلع شرار وشكله كده ناويلي على نيات كتيرة، بس عشان نكون على نور أنا ليا طاقة تحمل، ممكن أعدي مرة والتانية،التالتة رقبته هتكون بتدحرج تحت رجلك، فألحق عقل الجته دي عشان بدأت أزهق من الروس اللي بوقعها من غير ما أقبض عليها عمولة!
تحررت ضحكات “كِنان” بشدة، وبصعوبة سيطر على اشارة يده وصوته:
_استنى بره يا حيدر.
ازداد الغضب بعينيه، وردد بخشونة:
_إزاي هسيبك معاه لوحدك يا باشا.
مال “زين” بمقعده له، وبثقة قال:
_وأنا لو عايز أعمله حاجه إنت هتقدر تحميه مني!
تأهب بوقفته من شدة العصبية، فشدد “كِنان” عليه:
_نفذ الكلام اللي قولته بدون مشاكل يا حيدر.
ردد باستنكارٍ:
_بس يا باشا آ…
ارتفع صوته الغاضب يوقفه عن اتمام جملته وهو ينصب عوده :
_هو إيه اللي مش مفهوم في كلامي عشان أكرره ليك مرتين!! قولت غور بره يبقى تنفذ وإنت ساكت.
أحنى رأسه بارتباكٍ، وشيع “زين” بنظرة متوعدة قبل أن يغلق باب المكتب من خلفه، وما أن جلس حتى عاد “زين” يتساءل:
_ها قولي بقى، بتشتغل في إيه؟ أبيض ولا أسود؟
ارتسمت بسمة إجرامية على ملامحه، ورفع يده يشير له:
_في الإتنين، البودرة والس/لاح.
همس وهو يغمز له:
_الله!
وتابع وهو يستند على المكتب:
_ده إنت سكتك طويلة أوي.
هز “كنان” رأسه بتأكيدٍ، وأجابه:
_أطول مما تتخيل، ولو ركبت معايا أوعدك إنك هتمسك فلوس عمرك ما حلمت بيها.
واستطرد وهو يشير له بغموض:
_لو موافق البداية هتكون بعمليات بسيطة، لحد ما أحس إنك بقيت متمكن وجاهز للي جاي.
اتسعت ضحكة “زين” الساخرة، وصحح جملته:
_تقصد لحد ما أنجح باختباراتك وتحس إني آمين للخطوات اللي جاية.
منحه “كِنان” ابتسامة تزداد اعجابًا بذكائه:
_إنت مش سهل يا سلطان، وده اللي عاجبني فيك!
*****
هبطت “رحيق” للحديقة تتبع الخادمة، التي أرسلتها لها “رزان” حتى تخبرها بأنها بحاجة لها، رأتها تجلس على إحدى الطاولات الخارجية للقصر، وحينما اقتربت منها أشارت لها “رزان”:
_رحيق فينك من الصبح يا بنتي؟!