(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

وأشار على الصينية التي تحملها العاملة بنظرة ماكرة:
_اشربي واهدي.

تطلعت للمشروب بنظرة ساخطة، تعلم بأنه يضع به المنوم حتى يستطيع حقنها، ففجأته حينما هتفت وهي تتطلع له:
_لما إنت نيتك جواز، عايز تلعب ألعابك القذرة دي ليه؟

ادعى دهشته من حديثها، ونطق بحيرة مصطنعه:
_ليه بس عملت إيه؟

أدارت الصينية حتى أصبح كوبها أمامه، وببسمة ثقة قالت:
_اشرب المنوم بتاعك وارتاح في مكتبك ساعتين تلاته.

قالتها واتجهت للخروج، فأسرع خلفها يوقفها:
_استني طيب، أنا بس بحاول أتقرب منك وانتِ مش مدياني فرصة حتى واحنا على وش جواز!

استدارت تقابله بغضب بارز وصاحت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_متخلنيش ارمي الخاتم في وشك، سبق وقولتلك إني تربية ملاجئ مش جاية من لندن أنا!!!

أوقفها عن الخروج وهو يتابع:
_ترمي إيه لا خلاص مش هعمل كده تاني، وبعدين ما احنا بليل هنقابل عثمان وبعدها هنعمل فرحنا على طول.

رمقته بنظرة غاضبة رغم تشتتها من رغبة هذا اللعين باللقاء بها، فإذا ب”هارون” يركض صوب خزنته، يجذب منها عقدا ألماسيل، ويقدمه لها قائلًا:
_طيب شوفي أنا بالمناسبة السعيدة دي جبتلك إيه؟

أظهرت الطمع والإنبهار بعينيها وهي تتحسس العقد، ثم جذبته ووقفت ترتديه أمام المرآة وهي تتمتم بضجر:
_لو كده ماشي، بس بعد كده بردو تلزم حدودك وأوعى تفكر إني لو جيت معاك بليل أقابل الراجل ده ان ده هيغير اتفاقنا بإنك تلتزم حدودك.

هز رأسه بتأكيد، وقال متلهفًا:
_مش ناوية بقا تديني رقم تليفونك؟

هزت رأسها بالنفي وقالت بابتسامة خبيثة:
_لا ناوية أديك عنوان بيتي المرادي!
****
أغلق “عثمان” شاشته والإعجاب يترنح بين رماديتاه على تلك الفتاة الشرسة، مال برأسه للخلف باستمتاعٍ وترقب بلقاء تلك الغامضة، التي يتابعها منذ أول ظهورها حتى تلك اللحظة

دوائر تلتهمها في جوفها، وكلما حاولت الخروج منها عادت تبتلعها مجددًا، ومن اللحظة والآخرى ترى عينيه الرمادية تطالعها بحب وهو يهمس لها:
_نامي يا قدس، ارتاحي!!

ومن جوارها “ماتيو” يغلق ستائر الغرفة باشارة من سيده، والهدوء يعج من حولها حتى تسلل داخلها.
******

بعد أن أوصل “مرين” إلى الشقة التي أوهمته بأنها تخصها منذ سنوات،عاد “هارون” إلى الملهى الليلي، وجلس بانتظار صعود “صوفيا”، بترقب واهتمام، حتى صعدت له مع رجاله، ولجت للمكتب الخاص به والسعادة تغمر وجهها، وتتبع نبرتها:
_جبتلك كل صغيرة وكبيرة تخصه، عشان تعرف بس إنك مهما دورت مش هتلاقي حد في شطارتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *