(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

اوقفها فجأة بعدما حملت الكرتون وكانت بطريقها للخروج:
_استني.

توقفت محلها تتأمل ماذا يريد بعد، اقترب منها “هارون” يسحب أنبوبا صغيرا مما تحمله ونظراته أصبحت شيطانية، خبيثة، لا تنذر بخيرٍ في ساحته التي شهدت على كل جُرمٍ إرتكبه بحق الإنسانية.

إشارة يده لها جعلتها تخرج في صمتٍ، بينما مازالت يده قابضة على الأنبوب، يتعمق بالتطلع لها كأنها تحمل مصيرًا مجهولًا، يتراقص بين إصبعيه.

تلاشت معالم الغيرة والغضب الساحق عنها، وتشكلت ابتسامة ساخرة على شفتيها، تناولت من العصير الذي ترتشفه ببرود، وهي تتابع هاتفها وتحافظ على السماعات الموضوعة بأذنيها أسفل خصلاتها الصفراء الطويلة، والنظارة التي تخفي ملامحها بجدارة، فإن رآها وعينيه بعينيها لن يستطيع التعرف عليها ولو بقى ألف عامٍ.

تركت “مرين” كوبها، وخطفت نظرة سريعة تجاه الفتاة التي ظهرت بالساحة الداخلية للمقهى، شملتها بنظرة متفحصة وراحت تراقبها ببرود وهي تتصنع انشغالها بالهاتف، بينما تهمس بسخرية:
_أحلامك تافهة زيك يا روني!

وأغلقت هاتفها بعدما استمعت لحواره المتبادل بين تلك الفتاة، ورأت بذاتها احتفاظه بالأنبوب الصغير، وقد قرأت نيته بوضوح.

وضعت الهاتف بحقيبتها وتركت مبلغا من المال على الطاولة، ثم نهضت تخرج وهي تتطلع صوب الكاميرات بخطى رزينة واثقة، لحقت بها حتى خروجها الكامل من عرينه الفاسد.
******
«المعضوضة من أكيلة لحوم البشر أخدت أمر مباشر من روني عشان تتلون عليك، بالتوفيق يا جنرال ويا ريت متندرجش في القذارة وتنسى المهمة!»

راقب “ياسين” رسالتها ببسمة خبيثة، أغلق جهازه وتمتم وهو يراقب ساعته:
_ريحة الغيرة واصلالي عندي هنا عنيدة هانم.

جلس يراقب ساعة يده، وأصابعه تطرق على المقعد بضجرٍ، حتى أتاه تحقيق شكوكه حينما تعالى صوت جرس الباب الخاص به، ابتسم بثقةٍ ونهض يبعثر خصلاته حتى يتصنع أنه نهض من نومه للتو.

فتح باب شقته ليستقبل أول خطوة يخطوها “هارون” إليه، وجدها تقف أمامه بفستانها الفاضح، والميكب المبالغ به، الذي وضعته لتخفي آثار مشاكسته العنيدة، بينما ترفع له زجاجة الخمر وهي تبتسم بمكر:
_قولت دي أقل حاجة أكافئك بيها بعد تعبك معايا، ها ليك بشرب الصبح ولا بليل بس؟

سيطر على نفوره منها ومما تحمله، بينما يشير لها بيده:
_ليا طبعًا، اتفضلي يا قمر!
******
بدأ “تيام” العمل على تطوير مخدر “الشابو” بأمر من “عثمان”، جاهد عقله كثيرًا، وأرهقه بالتفكير، وحينما لم يصل إلى برٍ آمن عاد يفعل ما كان يفعله سابقًا رغم اختناقه الشديد، جاهد لمضاعفة النوعية تحت المجهر الخاص به، وبعد وقت أبعده وتنهد بمللٍ من فشل أول تجربة له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *