(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وأضاف وهو يرنو إليه ببطءٍ:
_انت متسواش من غيري يا هارون، ومهما عملت عمر الشريحة ما هتنفع معاك.
وخطف نظرة إلى تيام الذي يتابعهما بصمت:
_إحنا اللي شايلين الليلة دي كلها مع عثمان، أنا بقوتي وتيام بذكائه، انت ولا حاجة يا هارون، سامع ولا حاجة.
تأجج حقد هارون وكراهيته الشديدة لهما، فراقبهما بنظراتٍ مشتعلة وصاح بحقد:
_ده اللي انتوا بتقنعوا بيه نفسكم، أنا الكل في الكل، بمزاجكم أو غصب عنكم، صحيح ان الشريحة منجحتش معايا بس بردو هتفضلوا تحت جزمتي بمزاجكم أو غصب عنكم.
إلى هنا وكفى، تحرر تيام عن صمته، ولكمه بكل قوته وهو يصرخ بشراسة:
_جزمة مين يا كلب، لا عشت ولا كونت، موتك على ايدي يا هارون، والله محد هيق*تلك غيري سامــــــع!
فصله كِنان عنه سريعًا، مهما حدث لا يود أن تصل الامور بينهم لتلك الدرجة التي ستستدرج غضب الديزل، نهض هارون وقد احاطه اثنان من رجاله بعدما هرولوا إليه من الباب الخارجي للحديقة.
وقف يجفف الدماء عن شفتيه النازفة، ونظراته الحاقدة تشملهما، وابتسامة مرعبة تتشكل على محياه، فاذا به يهتف بنبرة أكثر رعبًا للضحايا التابعة لكلاهما:
_التمن هيكون غالي أوي على اللي عملتوه ده، وزي ما أنا شايف نظرة التحدي والقوة اللي في عنيكم دي بكره هشوف الذل والانكسار من اللي هعمله فيكم.
واستطرد بخشونة وهو يتطلع إلى كِنان:
_بكره الصبح اللي اسمه سلطان ده يكون في المخزن، هيخضع للاختبارات اللازمة اللي بعدها هنقرر بيها اذا كنا هنقبل بيه يكون من رجالتك ولا لا.
وسحب بصره لتيام الذي يطالعه بتقزز ونفور:
_أما انت بقى فسي عمر بتاعك سبقك واتحط تحت المجهر والصبح هيجيني أراره.
وختم قوله وهو يتحرك من بينهما متعمدًا ضرب كتفيهما:
_خليكم فاكرين وعدي ليكم.
وتركهما وصعد للاعلى، فتحرك تيام للاعلى على الفور يبحث عن شقيقته بلهفة وخوف، وحينما وجدها تغفو بسلامٍ تمدد جوارها يضمها بوجعٍ وهو يفكر كيف سيقضي على ذلك الخنزير، لا يعلم أن ذلك القذر سيسدد انتقامه كاملًا على من سيكشف عنها حجاب الظلم والهوان.
******
ولج كِنان إلى جناحه مهمومًا، كلما يقتاد شره تجاه هارون ويشعر بأنه سيتخلص منه يعيد عثمان تقيده بالسلطة التي منحها إياه، وبأخيه وزوجته المتعلقان برقبته.
نزع جاكيته وفك أزرار قميصه باختناقٍ شديد من تفكيره في خطوة انتقام هارون القادمة، والتي لا يتوانى عن التوقف أبدًا.
