(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

نزع ما يرتديه وهو شاردٌ فيما مضى من حياته، كان سابقًا لا يستسلم حتى وإن فشل مائة مرة، ولكنه الآن تغلب منه الضجر والنفور من تلك المهنة المخزية.

صعد “تيام” إلى غرفته، إتجه إلى الشرفة الزجاجية الخاصة به، وقف يتأمل الحدائق بنظرة هائمة من فرط الهموم، وفجأة رأى شقيقته تهبط من سيارة “نوح”، وهي تحمل عُلبة كبيرة من غزل البنات، باقة من الزهور، والعديد من الأكياس المغلقة.

تبدد عنه الغضب والضيق حينما لاحظ فرحتها وسعادتها الظاهرة بعينيها، رآها تتمسك بيده فور أن هبط خلفها من السيارة، وعلى ما يبدو بأنها كانت تشكره.

بالأسفل.

أمسكت” تالا” يد “نوح” بسعادة ورددت بعشق:
_مهما قولت مش هعرف أوصفلك سعادتي باليوم ده يا نوح، رجعتني عيلة صغيرة بضفاير، انا كنت حاسة إني طايرة من السعادة، ولولا خوفي من تيمو مكنتش هخليك ترجعني الوقتي خالص.

منحها ابتسامة عاشقة، وعاطفته تحوي كل ذرة حب لها:
_يا روحي ربنا يقدرني وأسعدك، وأحققلك كل اللي بتتمنيه يا تالا.

غمست أصابعها بين أصابعه وبصدقٍ قالت:
_إنت، إنت بس اللي بتمناه من دنيتي كلها يا نوح.

خفق قلبه بعنفٍ بين ضلوعه، فإذا به يقبل أعلى رأسها ويضمها بقوةٍ:
_وأنا ملكك يا تالا، وبكره دنيتنا هتبدأ مع بعض.

استكانت بين ذراعيه وقد تركت كل مخاوفها من خلفها، تمنت أن تصبح آمنة معه حتى آخر يوم قدر لها الحياة فيه.

بالأعلى.
انطفأت شعلة غضبه وهو يتأمل مشهدهما معًا، مال برأسه على حافة الشرفة والبسمة الصغيرة تجلت على شفتيه، رغم غضبه الشديد وعدم رضاه باختيارها الكامن داخل تلك العائلة الملعونة، ولكنه الآن يشعر بالرضا بأن ذلك “النوح” تمكن من إسعاد شقيقته حتى وإن عاند ورفض تصديق ذلك!
******
تناول ما وضع أمامه وهو يتابعها ببرودٍ، بينما تمشط الردهة بخطواتها المنفعلة التي طوت السجاد من أسفل قدميها من فرط غضبها المشتعل، ضربت كفًا بالآخر وكل دقيقة تمر عليها تتفحص الباب السري للمنزل.

طرقت كفًا بالآخر، وهي تتمتم غضبًا، جعلها مثل جمرة النار المتحركة، وإذا بها تتوقف وتستدير صوب ذلك الذي يتناول طعامه بجمودٍ، كأنها غير مرئية له.

سحبت “مرين” المقعد المقابل له، تدقق النظر فيه وتمتم بسخط:
_قاعد تكمل أكلك ولا على بالك أن البيه صاحبك بيقر علينا واحد ورا التاني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *