(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

كان يخطو بين الصخور المجوفة بثباتٍ، وملابسه السوداء تخفي ملامحه الحادة، لثامه والكاب من فوقه يخفيه خفية ليل طمس النجوم في جوفه، وكأنه شبحٌ مُلثمٌ، لا يخشى الموت.
وقف على نهاية الصخور التي تسفخها مياه المحيط، وبصره يمتد نحو المياه كالصقر، ينتظر وصول اليخت الحامل للمواصفات المطلوبة، وحينما ظهر على بعدٍ، تحرر عن صمته:
_اجهزوا.
استعد الرجال للتقدم خلفه، ولكنهم توقفوا على اشارة “حيدر”، الذي تقدم ليقابل” زين” وجهًا لوجه:
_الباشا مطلعك الصفقة دي عشان يقيمك، وعشان تثبتله نفسك هتكمل طريقك لوحدك!
راقبه بزيتونته بثبات، انتقل لنبرته:
_مجرمين زي دول لما يلاقوني بطولي أكيد مش هينهوا الموضوع ودي يعني! وده أكيد مش قابل بيه كِنان.
مضى “حيدر” صوبه والحقد والغل يتربعان بمُقلتيه:
_طيب ما أنت لازم تكون مستعد لأي حركة غدر، وبعدين إنت مش عاملي فيها شبح، اتفضل ورينا!
قال المثل الشعبي بتلقائية ولم يعلم أنه شبح قولًا وفعلًا، منحه “زين” ابتسامة هادئة ضاعفت الغضب والنفور في نفس “حيدر”، الذي تمنى أن يحدث المتوقع، حينما يحصل هؤلاء الاوغاد على أقل فرصة للغدر بالطرف الآخر يفعلونها على أكمل وجهٍ، فكيف سيكون الاخلاص شيم هؤلاء المجرمين اللعناء!
علم” زين” بأن هذا الحقير يود الإيقاع به، ومع ذلك صعد على “الجيت سكي” الدراجة المائية وقادها ببراعةٍ إلى اليخت الذي يصدر الإشارات تباعًا صوب المكان المحدد لتسليم الحقيبة التي احتوت على كميات ضيئلة من السموم البيضاء، ولكنها كانت بتركيز يزيد عن تركيزها الطبيعي بنسبة تسعون بالمئة، وهذا ما نجح “تيام” بصنعه بالآونة الأخيرة.
أوقف “زين” «الجيت سكي» أمام اليخت، وهبط يقفز فوق الدرج، حتى وقف بمنتصف الساحة ومن حوله خمسة عشر رجلاً مسلحًا، بأجسادٍ ضخمة، وبالرغم من حدة الاجواء كان ثابتًا أمامهم.
انتشرت الدهشة والذهول على ملامحهم، لوجود رجل واحد لتسليم حقيبة هامة مثل تلك التي يحملها، من ذلك الأحمق الذي سيغامر ببضائع ثمنها يبلغ كل تلك الملايين بإرسال رجل واحد للعالم السفلي والذي يتلخص بانتسابه لعالم الج/ريمة!
لم ينخدع كبيرهم بتلك الخدعة، فاذا به يميل صوب كبير حرسه وهمس بصوتٍ لم يكن مسموعا ولكنه مقروء إلى أعين “الشبح”:
_تأكد أنه بمفرده!