(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

خرج “كِنـان” ليلًا، وإتجه إلى الملهى الخاص “بتيام”، يريد أن يتأكد أنه لم يدرى بما حدث إلى “رحيق”، وحينما وصل إلى هناك مع “حيدر” وباقي رجاله، تركهم بالاسفل وصعد إلى مكتبه بالاعلى.
بينما بمكتب “تيام”، صاح وهو يحاول استمالته للحديث:
_طيب أعمل أيه عشان تتكلم معايا، أنا بالعافية أقنعتك تيجي معايا الشغل، ومن ساعتها وانت ساكت يا عمر.
تخلف “ياسين” عن صمته وقال ساخطًا:
_ساكت عشان اللي هقوله هيزعلك، تيام أنا كنت واضح وصريح معاك بالبداية، مجتش قولتلك اني أعظم شخص قابلته، صرحتك بشغلي كله، حتى الفترة اللي اضطريت اوزع فيها الزفت ده كان علشان أسدد القرض اللي أخده أبويا قبل ما يموت، ولو مكنتش عملت كده كان زماني مرمي في الحبس ومحدش سأل في أمي وأختي.
وأضاف “ياسين” بمكرٍ ودهاء:
_مشكرتش في نفسي إني جامد عشرين حاجة، بس على الاقل موصلتش لحقارتك دي، إنت وقعت من نظري فوق ما تتخيل.
تنهد بألمٍ، وأجابه بتفهمٍ:
_ليك حق طبعًا، بس صدقني يا عمر أنا مخترتش أكون كده وآ…
انقطع حديثهما حينما فتح “كِنـان” الباب وولج للداخل، يراقب “ياسين” بنظرة متفحصة، وهو يتمتم بنبرة قوية:
_مكنتش أعرف إن عندك حد ؟
استقام “تيام” بوقفته المائلة صوب مقعد “ياسين” قائلًا:
_ده عمر صاحبي اللي كلمتك عنه.
تذكر حديث “هارون” عما يخص ذلك الصديق الذي ظهر له من العدم، تفحصه “كِنـان” بنظرة طويلة، كأنه يخضع للتعيين والتقييم، و “الجنرال” ثابت قبالته برزانة وثقة، وخاصة حينما تركه يبدأ الخطوة الاولى نحوه بغرورٍ، فاذا “بكنان” يبدأ بفتح كفه له، وضع “ياسين” كفه بالاخر وهو يقرأ عدم ارتياح “كِنـان” لوجوده واجباره على تصنع الود:
_أهلًا بيك يا آ…
ذكره تيام بثبات:
_عمر.
عاد يكرر “كِنـان” بنبرته الغامضة:
_اتشرفت بيك يا عمر..
تحرر ياسين عن صمته أخيرًا، وقال:
_وأنا كمان.
سحب منه كفه ثم جلس محله ببرود، وكأنه لم يرى دقة نظرات “كِنـان” له، تساءل “تيام” بفضول:
_جيت ليه؟
همس له “كِنـان” بأنه سيتحدث معه فيما بعد، وما كاد أن يغادر حتى توالت أصوات النيران الحيه المكان بأكمله، وكأن قذيفة من الرصاص الحي تمطر من فوقهم، وفجأة اقتحم “حيدر” المكان، وصاح بقلق:
_رجالة إلياسان محاوطين المكان كله يا باشا، وواضح إنهم ناويين على الانتقام من اللي حصل مع جون ورجالته.
