(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين

بقلم أية محمد رفعت

نهضت عن الفراش تستند على الحائط، تمر بخطوات متعثرة حتى تصل لباب الجناح، اتبعها “عثمان” وهو يتساءل ببراءة خبيثة:
_مالك يا دكتورة انتِ كويسة؟

استدارت تقابله بنظرة شرسة، وبجراءة رددت:
_انت انسان مريض، أنا واثقة إنك بتعملي حاجه مش طبيعية بمجرد دخولي هنا، ولعلمك أنا مش هستنى هنا دقيقة واحدة، هخرج من هنا.

قرأ ذكائها في رغبة صريحة منها لاستفزازه، حتى يخبرها بما يحدث، ولكنه ادعى عدم فمه لما تقول وهتف:
_أنا عملت أيه لكل ده، أنتِ مرة واحدة مسكتي رأسك ووقعتي فاقدة الوعي، ده جزاتي إني خليت ماتيو يدخلك ترتاحي شوية!

وأضاف ببسمة ماكرة:
_ثم إن ده مش مبرر يخليكِ تسيبي شغلك وتمشي يا دكتورة.

طعنته بنظرة مشككة بما يقول، واستكملت طريقها بخطواتها الغير متزنه، فصاح عثمان:
_ماتيو ساعدها.

استدارت تصيح بوجهه بشجاعة وقوة:
_مش عايزة أشوفه ولا أشوفك، أوعى تكون فاكر إني مصدقة الهبل ده، إنت مش طبيعي واللي بيحصلي هنا مش طبيعي مهما حاولت تقنعني عكس ده، سامع؟

هز رأسه ببسمة باردة:
_سامع، صوتك بيتردد بالجناح كله من قوته، بس مش لايق عليكِ وإنتِ في حالة الضعف دي يا دكتورة!

شملته بنظرة حاقدة، يحوم بها الكراهية، قبل أن تنسحب بشكل نهائي من أمامه، بينما يحافظ هو على ابتسامته الهادئة، وعينيه تراقبها من أعلى الشرفة وهي تقتحم الملحق الخاص بها.
******

ليلًا.
وقف “هارون” بسيارته أمام المبنى الخاص “بغزل” كما يعرفها، انتظر خمسة وعشرون دقيقة، حتى هبطت من الدرج بفستانها الأحمر الطويل، وخصلاتها المنهمرة من فوقها.

كانت كالفراشة التي تخطف النسمات العابرة، وكأنها حُرة طليقة، جعلته يتطلع لها كالذي يشتهي ثمرة محرمة عليه، رنت تجاهه وهي تردد:
_معلش اتاخرت عليك.

أجابها وهو يهيم بها بنظراته القذرة:
_لو اتاخرتي للسنة الجاية هقف واستناكِ.

منحته بسمة صغيرة وصعدت للسيارة التي فتح بابها، بينما على بعد منهما وعلى متن احدى الاشجار كان يستمع لحديثهما عبر الجهاز، ويهتف بنزق:
_مهرج سيرك الستات، مصيرك هتقع تحت المفرمة وهفرم أمك يا أورني!

قفز من شجرة للاخرى حتى هبط أرضًا، يصعد فوق دراجته النارية، يرتدي خوذته ويقودها بمهارة فائقة متبعًا الاشارة من طريقًا آخرًا حتى يكون جوارها، يأمن بذاته حمايتها، يخطو فوق الطريق الاسفلتي كالشبح الجاهز لحصد أرواح من يتجرأ على المساس بشقيقته، بينما يضع من أمامه طريقًا مختصرًا للقاء “بقدس”، الذي علم “ياسين” ما تعانيه!
******

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *