(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

وصل “كِنان” إلى الموقع، بعد تلقيه مكالمة “حيدر” يخبره فيها بأن الشاب الذي اختاره وفضله عنه، منذ ذهابه إلى اليخت ولم يعد حتى تلك اللحظة، نزع نظارته السوداء وهو يخطف نظرة سريعة إلى اليخت القابع بمنتصف المحيط، ثم تطلع إلى من أتى يقابله والشماتة ظاهرة على ملامحه مهما حاول اخفاءها:
_كويس إنك جيت يا باشا، أنا خايف أتدخل أنا والرجالة جون يفكرنا ناوين على الغدر، والدنيا تزيط أكتر.
شمله بنظرة نارية وتجاهله وهو يسأل أحد رجاله بخشونة:
_إيه اللي حصل؟
خطف الرجل نظرة صغيرة صوب “حيدر” الذي أحاطه بوعيدٍ، فابتلع ريقه بارتباكٍ:
_سلطان أصر يروح لوحده، ومن ساعة ما راح بقاله أكتر من ساعة ونص مرجعش.
عيناه مازالت قابضة على “حيدر” الذي ارتبك فور أن إلتقت عينيه برئيسه، تخطى “كِنان” الصبي، وبات قبالة “حيدر”:
_عيب تصيع على واحد صايع يا حيدر، أنا عارف إنك اللي زقيت سلطان يروحلهم بطوله، زي ما أنا عارف إنك فاهم خطورة الخطوة دي كويس.
ردد بحقدٍ أفصح عما يخفيه:
_هو مش ده اختيارك يا باشا اللي كنت عايز تركبه علينا كلنا من قبل ما حتى تقيم قدراته، اديه وقع وإتعلم عليه من أول طالعه.
و ما كاد أن يسلط “كنان” غضبه عليه، حتى اهتز المكان من أسفل أقدامهم، وحينما سُلطت الأبصار نحو دوي هذا الانفجار المرعب، وجدوا النيران قد اشتعلت باليخت، والشظايا تتساقط فوق المياه بغزارةٍ.
اعتلت الدهشة المعالم، والشماتة رُسمت على وجه “حيدر” الذي لم يعنه شيئًا سوى تخلصه من ذلك المنافس الخبيث، والثقة تتضاعف لديه أنه من المستحيل أن ينجو أحدّ من بين تلك النيران الشرسة، الجميع حتمًا ليسوا على قيد الحياة.
خابت ظنونه وتبخرت فور أن تسلل إلى مسمعهم صوت «الجيت سكي»، من قبل خروجه عن طريق النار المُشتعلة، وسرعان ما ظهر “زين” أمامهم، وهو يخرج من وسط النيران بشموخٍ جعل “حيدر” يبرق بصدمة وغضب كاد أن يسممه قبل أن ينفثه خارجه، لقد استهان بـ رجلٍ تربى بين ذخيرة الأسلحة، وفتيل القنابل، رجلًا كان “الجوكر” و”الأسطورة” و”الوحش الثائر” من أوائل قادته!
دس “كِنان” يديه بجيوب بنطال بذلته السوداء، وابتسامته الخبيثة تحتل وجهه، نظرات واثقة شملته، وكأنه يثبت لرجاله جميعًا وعلى رأسهم “حيدر” اختياره، حتى أنه ردد دون أن يتطلع جواره:
_مكايدك هتطولك في الآخر لو محطتش لنفسك راجع يا حيدر.
