(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

تعجبت من نبرته الغريبة معها، وهتفت باستنكارٍ:
_أنا كنت فاكراك مش شايفني وأنا بحاول أناديلك من ساعتها، بس من طريقة ردك اتأكدت إنك قاصد تتجاهلني يا نوح!
أمسك بالكتب الخاصة به ووضعها على البلطو الطبي الخاص به:
_مش بتجاهلك يا تالا، بحاول أحافظ على الحدود اللي إنتِ حطاها بينك وبيني جوه وبره الجامعة، مش ده المفروض يخليكِ سعيدة ومرتاحة إنتِ وأخوكِ!
رمشت بأهدابها الثقيلة بحيرةٍ، وكأن من أمامها شخص آخر غير من إعتادت عليه، خرجت حروفها متلعثمة:
_نوح!! ليه بتكلمني بالطريقة دي؟ إحنا جايين الجامعة مع بعض وجوه اللجنه كنت بتكلمني كل شوية، ليه أول ما خرجنا إتحولت كده!
أبعد خصلاته للخلف حينما لفحتهما نفحة من الهواء البارد، التي استجاب لها فستانها الأسود الرقيق، وطرف حجابها الطويل، عسليتها الساحرة التي تتطلع له أضعفته وأرغمته لها قسرًا، فأرخى نبرته المشدودة:
_إركبي عربيتك وإرجعي القصر يا تالا، أنا مش هرجع دلوقتي، كمال وأحمد والشباب كانوا متفقين معايا نخرج آخر يوم بالامتحانات.
وما كاد أن يغادر من أمامها حتى اوقفته بكلماتها:
_إنت زعلان من اللي حصل امبارح، عشان تيام زعقلنا لما شافنا تحت مع بعض!
عاد يقف أمامها وهو يقرأ اللهفة والحزن بعسل عينيها الصافي، أدمى شفتيه السفلية بقوةٍ أدمتها، وعينيه تتجهان صوب أصدقائه المجتمعين على بعدٍ منهما، قبل أن يتركهم ويقف رفقتها.
سحب “نوح” نفسًا ثقيلًا للغاية، وتطلع لها بوجعٍ:
_أنا مقهور من اللي أنا بعيشه يا تالا، كنت فاكر إن عذابي انتهى لما بقيتي مراتي، بس الظاهر إنه كان وهم وعيشت فيه بطوله وعرضه، خدعت نفسي والحقيقة ان العقد اللي شاهد على جوازي منك محدش معترف بيه، لا أخوكِ ولا إنتِ ولا أي حد!
وأضاف ببسمةٍ ساخرة ووجع رجولته يطمس عينيه السوداء:
_عايزة تعرفي مالي؟ من شوية وأنا واقف مع صحابي بودعهم باليوم الاخير، اسلام فاجئني وقالي إنه معجب بيكِ وعايز يستغل إن ده اليوم الأخير لينا بالجامعة ويطلب إيدك، وعايزني وسطة بينك وبينه، تخيلي؟!
وخز قلبها من الوجع الملموس عنه، وما كادت أن تتحدث، حتى قاطعها بقوله الغاضب:
_حقه مهو مش كل اللي في الجامعة يعرفوا بقصة حبي ليكِ ولا بخطوبتنا اللي اتفسخت أكتر من مرة، ولا حتى بجوازنا اللي إنتِ مش معترفة بيه.
