(أشباح المخابرات1)من الفصل السادس عشر الى العشرين
بقلم أية محمد رفعت

برق بعينيه بصدمة، وراح يصيح:
_لا يا عثمان، أخويا لاااا.
رفع عينيه الرمادية المرعبة له، وردد بابتسامة أكثر رعبًا:
_إنت اختلط عليك الشخصيات ولا إيه يا كِنان، في فرق بين عثمان والديـــزل!!
وتابع وهو يطرق على مقعده بغضب:
_أعتقد إنك ذكي كفايا عشان تفرقني في وقت غضبي عن وقت تسامحي معاك!!!!
#الفصل_السابع_عشر!
جاهد لكبح غضبه بصعوبة بالغة، حتى وإن بلغ كرهه أعناق السماء، سيظل هو الزعيم، “الديزل” الذي يحقق لهم الأمان والحماية ضد العدوان الخفي الذي خلفه أباؤهم بعد موتهم، ولم يكن لهم ظهرًا قويًا يكون ساترا لهم من وابل الرصاص والفتن إلا الله شخص واحد “عثمـان التميمـي”.
خرج” كِنان” عن صمته الذي طال وهو يجتهد ألا يثير غضب من أمامه، فقال برأفة وهدوء:
_عثمان أنا عمري ما كنت ضدك في شيء، أنا دايمًا بكون في ضهرك، وأي حاجه بتطلبها مني مهما كانت درجة خطورتها بدخلها بدون أي حسابات، بالرغم من إن هارون بيحاول بكافة السبل إنه يثبتلك إنه الأجدر والأفضل، بس إنت عارف إن لو في يوم اتعرضت لأي رصاصة غدر هيكون هو أول واحد ينط من المركب، عكسي تمامًا أنت على ثقة إني جاهز أضحي بحياتي عشانك فبلاش تخسر محبتي الكبيرة ليك وتجني مني كراهية مهما حاولت أتغلب عليها مش هقدر، ومصيرها هتغلبني.
انتهى من حديثه وراقب رد فعله باهتمامٍ، وجده مازال يستند على ذراعيه ويتابعه بهدوءٍ، تمزق فور أن تحرر صوته الثابت:
_هجني كراهيتك بإيه بالقوة والسيادة اللي هقدمهم لأخوك!!
ردد “كِنان” برجاء رغم أنه يحجب من خلفه قوة غضبه الساحقة:
_سبق وقولتلك قبل كده أنا معاك في كل حاجة، بس بشرط بعد نوح تمامًا عن كل ده، وإنت ولأنك طول عمرك بتحترم قدسية وعدك مسبقش وطلبته ينضم لينا، فجاي دلوقتي وعايز تخلف بوعدك ليا!!!
نبعت بسمة ساخرة على وجهه، وهتف بحزمٍ مخيف:
_الديزل كلمته واحدة ومبينسهاش لو مهما عدي عليها زمن.
واستطرد وهو يتابعه بنظرة غاضبة:
_بلاش تخلط الأمور ببعضها، وخاليك عارف إن لولا اللي عملته معاك مكنتش وصلت للقوة وللي انت فيه دلوقتي.
بدا الحزن ظاهرًا على معالم وجهه حتى صوته انطفأ مثله:
_عارف إنك بالعملية دي خلتني بقوة مرعبة، بس أنا دفعت تمنها غالي أوي يا عثمان، فضلت سنة كاملة بحاول أتأقلم على الشريحة اللي ركبتهالي، الموضوع كان مُؤلم وغير محتمل، فأكيد مش هقبل بكده لنوح أبدًا.