على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

قال فى لهفة:
-جلتى إيه دلوك؟
قالت فى حيرة:
-جلت كلامك زين وعيدخل….
قاطعها قائلا:
-لع انتى جلتى إسمى،جوليه تانى.
اطرقت رأسها بخجل قائلة:
-بكفاياك عاد،أنى عتكثف.
رفع(محمد)ذقنها بيده قائلا:
-أحب على يدك ياشيخة لتجوليه تانى.
احمر وجهها خجلا وهي تقول:
-محمد.
خلع (محمد)عمامته وهو يلقيها بعيدا قائلا:
-واه ياأبوي،دى أحلى مرة عسمع فيها إسمى.
نفضت يدها من يده قائلة بخجل:
-جلتلك بكفاياك عاد،أنى..أنى رايحة أنام،بالإذن.
أمسك يدها يمنعها من الرحيل قائلا بلهفة:
-أصبرى هبابة،أنى رايد أتحدت وياكى ولا نعسانة،
إضطربت خفقاتها وهي تقول متلعثمة:
-لع مش نعسانة واصل.
إبتسم قائلا بلهجة موحية:
-زين،أصل الليل طويل ومع طوله عيحلو الكلام ،رايدة تتحدتى وياي يازهرتي؟
كان يطالعها بعينيه العاشقتين،يطالبها بأن تكون ملكه وان تصير زوجته فاجابت عيناها بقبول خجول ليبتسم بحنان ،يتقدم بإتجاه شرفة حجرته ،يسدل ستائرها ليختفى ضوء البدر الذى كان ينير حجرته وفى هذا الضوء الخافت المتسلل من فتحات صغيرة بتلك الستائر،عاد إليها وامسك بيديها متجها بها إلى سريره ،ليصمت حديث العيون وتختفى الكلمات ويشتعل حديث من نوع آخر قد يختلف فى طريقة التعبير ولكنه بالتأكيد يحمل بدوره بصمات….العشق.
____________
كانت تقف فى شرفة هذا الفندق الرائع كروعة مدينتها الساحرة،تتأمل هذا النيل الأصيل كأصالة أبناءه،تفكر فى حياتها التى قضت سنواتها العشرون فى مدينة غير مدينتها ومع أناس ظنتهم يكنون لها الحب فإذا بهم فى النهاية يظهرون على حقيقتهم ،أفاعى يلدغون دون إنذار ويحملون للقريبين منهم الموت ….بلا رحمة.
تنهدت بصمت،يومان منذ وصولها لمدينتها الجميلة أسوان،ولم تبحث بعد عن عائلتها أو تتصل بهم،ما الذى يمنعها؟أو على الاحرى..مم تخشى؟
هل تخشاهم بقدر ماتتمنى أن يكونوا لها عونا وسندا؟
هل تخشى ان يضحوا هم من يجب أن تحذر؟
أم تخشى جفاؤهم وإدراكها أنهم لم يبالوا قط بإبنتهم وبالتالى لن يبالوا بحفيدتهم؟
لا تدرى حقا ولكن ينتابها خوف غريب من المجهول يكبلها بقيوده..
دلفت إلى حجرتها وتمددت على سريرها بهدوء ،تبغى ان تنام ففى الغد ستذهب إلى قرية والدتها وهناك ستجد الإجابات على كل أسئلتها..
حاولت أن تتشبث بآخر خيوط النعاس كي لا تواجه قدرها بالصباح ولكنها فى النهاية إستسلمت وهي تدرك أن قدرها نافذ و حتما سيصيبها ولو كانت فى جوف ذلك الرحم لتلك الأرض الحنونة.
