على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

دخل (مهران) بيته ونادى على والده الذي كان يصلي قياما ، فانتظره حتى سلم وقال :
_ البس يابوي وتعالى وياي وعفهمك ع الطريج .
ثم توجه نحو غرفته فوجد( بدارة )جاهزة فحملها بين يديه فقالت والدته :
_ هاجي وياكم .
فقال :
_ لاه ياأماي مالهاش عازة ، هنرجع الصبح روحي نامي الفجر هيدن وانتي مانمتيش طول اليوم ، ابوي هياجي وياي .
وتركها قبل أن تصمم وتجادل على الذهاب فاستقل سيارته وقد وضع (بدارة) في المقعد الخلفي ليجلس والده بجانبه وانطلقوا إلى وجهتهم وقد حكى (مهران) لوالده كل ماحدث فظهر الأسى على وجه (عسران )وقد تذكر كلام زوجته عن أن بناتها مسحورات بينما كان يجادلها ويتهمها بالتخريف فتمنى لو صدقها وقتها لما وضع الآن في هذا الموقف .
كان (عزام وناجي) قد وضعا أريكتين أمام مجلس الشيخ من أجل( بدارة وزهرة ).
وصل (مهران) قبل (محمد )ببعض دقائق كان قد بدأ الشيخ يتلوا ويدعي فأصاب( بدارة) ما أصاب( زهرة) سابقا غير أن شعرها لم يخرج منه نمل بل تحول لونه إلى اللون الأبيض وقد أرهقت إخوتها وزوجها من فرط مقاومتها ثم استكانت وهدأت وقد بدأت تخبت حمرتها .
وماهي لحظات حتى وقع (مهران) مغشيا عليه وأنفه ينزف .
فقال الشيخ :
_ لا حول ولا قوة الا بالله .
فبدأ الشيخ يقذفه بالماء المرقي ويقرأ عليه حتى استفاق فاسنده (ناجي) ليجلس على أحد الكراسي ، وبينما هم كذلك وصل (محمد) برفقة والده و(زهرة) .
فاقترب بها من الشيخ وكان قد جلب بعض الحبال معه كما اوصاه الشيخ حين اتصل عليه ، مددها على تلك الأريكة وربط يديها ورجليهما كما فعل ب(بدارة) أيضا وعاد الشيخ يقرأ ويرش الماء على الجمرات وهي تلتهب وتعلو ألسنتها ودخان أسود كريه الرائحة ينتشر في المكان فيرفع الشيخ صوته ويسترسل في القراءة فاشتعلت النيران بالكرسي أما (محمد) فكان يرش أخته وزوجته بالماء كما يفعل الشيخ فتتصاعد الابخرة منهما وهما في صراخ يصم الآذان .
أذن الفجر فانفجرت الجمرات محدثة دوي وتناثر رمادها على الأرض وهدأت الفتاتان فقال الشيخ :
-التراب ياعزام !
وضع (عزام )التراب فوق ذلك الرماد المتناثر من الكرسي والجمرات فسقاه الشيخ بالماء حتى ابتل واستدار على صوت (محمد) وهو يقول :
_ الحجني ياشيخ زهرة دخلت فى غيبوبة !
ركض( مهران )نحوها وبدأ في فك حبالها فقال الشيخ :
_ ع المستشفى ياولدي عجل عجل ! وأنت كمان يامهران !
