على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

الفصل الحادي عشر
_______انقلب السحر على الساحر_________
الرحيل الذي نجبر عليه يكون رحيلا ماديا أما الأرواح فتبقى عالقة بالمكان ..عالقة باللحظة ، البدايات الجديدة تستند على عكاز الماضي مهما بدت يافعة وبقدرتها التقدم بلامبالاة ، والذكريات التي تشيخ في القلب كعجوز عزيزة تتغلب دائما على المنطقية فحين نرحل على حنين قلوبنا تكون محملة بأشجان لاقِبل للبدايات بها .
هذا اليوم ماطر آخر لكنه هاديء جدا ،مطره خفيف ينشر دفء من نوع ما ، هذا اليوم يشبه تماما ذلك اليوم الذي اختفت فيه (شذا )، في الواقع كل شيء أصبح يربط (مهران )ب(شذا )، جلس يرتشف قهوته بالمطبخ باكرا وقد أعدها لنفسه وأشعل سيجارته وراح يفكر في كل الأحداث منذ عودته ، الفكرة الوحيدة التي كانت ترهقه تعامله مع( بدارة ) إنه قطعيا لايشعر بانجذاب حتى نحوها ،لا يستطيع منحها شيء لاحبه ولاقربه ولا أي عاطفة كانت تتعدى الواجب وهذا يجعله يظلمها وخاصة أنها تحبه كثيرا ..
عاوده الصداع من جديد فأمسك بيده رأسه وأخذ يئن بألم كانت رؤيته مشوشة وبدأ نزيف أنفه ، سحب منديلا من العلبة وهو يدفع فنجاله جانبا ثم استقام يحاول تثبيت خطواته وجسده يترنح بسبب الدوار ..
دخل غرفته وأنارها ثم بدأ يبحث عن دوائه الذي يساعده على تسكين هذا الألم ، استيقظت (بدارة) إثر دخوله الغرفة وفزعت من منظر الدماء مرة أخرى فقالت :
_ فيك ايه ياسي مهران ، يالهوي النزيف عاودلك من تاني !
أمسكته من يده وساعدته على الجلوس طرف السرير وقد قال بصوت متقطع :
_ الدوا ..دوري اهناك ،عجلي نفوخي عيتفجر .
أشار لها نحو الخزانة فاتجهت تبحث عنه إلى أن وجدته فناولته حبة منه وكأس ماء ثم أتته بمنديل مبلل وبدأت تمسح دمائه حتى توقفت .
تمدد بجذعه على السرير وهو يمسك برأسه و(بدارة) بجانبه مرتبكة لاتدري ماتفعل لمساعدته ، مضى القليل من الوقت حتى هدأ الصداع وهدأت أنفاسه المتضاربة ، اعتدل جالسا وقال :
_ جلجت نومتك اعذريني ، لكن الدوا ده بيخفف عني الوجع لمن يشتد غير كدا ماكنتش جلجتك اكده ..آسف ، ارجعي نامي .
واستقام فاعترضت طريقه وقالت :
_ خليك !
كانت تحدق في عينيه بحب ووله وكان يحدق في عينيها الدامعتين بقلة حيلة ، أمسكت يده وهي تقترب منه فأزاح يده من يدها وحاول التقدم فوضعت يديها الاثنتين تحد تقدمه إلى الخارج وهي تقول :
_ماتعاملينش بجفى أحب على يدك ، خابرة ان جوازنا كان بسبب اللي عيعملوه فيا أهلي لكن دا جدرنا ، بجينا تحت سجف واحد بجيت مرتك ومتسمية على اسمك ويشهد الله إني حبيتك ومعاوزاش في الدنيا ديه غير رضاك عني ، ماطالباشي حاجة منيك ، حتى لو مش بتحبني دلوك هياجي يوم وعتحبني بس افت….
