على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

وبقدر ماأدفئها جو وطنها المختلف كثيرا عن هذا الذى نشأت به،بقدر ماأدفأها أهله وبشاشة وجوههم ورقة تعاملهم معها،وكأنها عادت لتكون معه مجددا،(مهران)..وطنها الأول ..من منحها دفئا يعادل هذا الدفء الذى تشعر به الآن.
حنين وتوق غمرا مشاعرها وذكراه تمر بخاطرها،تشتاق إليه بقوة،تتلهف لرؤيته،تشتاق لسماع صوته ،هو وحده لا غير…
صورته محفورة بين جفونها،فقط تغمض عيونها فتراه وتشعر بيديه تحتضن يديها بحب،غيابه مرهق لروحها التى تتعذب من الفراق ولكنه فراق لأجله هو،تخشى عليه بطش أهلها وتتحمل من أجل سلامته ألمها ،فغيابه جرح عميق ..لايكف عن النزيف.
تنهدت بصمت،تنفض أفكارها الحزينة بعيدا،وهي تودع بناظريها مشهدا لطالما أراح نفسها منذ جاءت إلى أسوان،راحة جعلتها تؤجل هذا اللقاء بعائلتها التى أتت من أجلها،جدها وأخوالها..من كانوا السبب فى غربة والديها وابتعادهما عن وطن عزيز كهذا الوطن،تخشى أن يكونوا مايزالون على صلفهم وكبرهم،تخشى بطشهم ولكن يبقى الأمل فى أنهم سيصيرون لها السند الذى تحتاجه، وإن لم يصبحوا فلا تعلم لمن ستلجأ وبمن ستستجير؟ وليس لها أحد هنا …سواهم.
نفضت مخاوفها ودلفت من الشرفة لحجرتها ،تحمل حقيبتها وتتجه إلى الأسفل بخطوات حازمة تبغى أن تدفع فاتورتها ثم تتجه لأهلها..وتواجه قدرها.
_____________
دلف (راجى)بخطوات يجرها جرا،ليجد والدته تلملم بعض الأشياء فى حقيبة ،تجاهلها وكاد أن يغادر مجددا هذا الكوخ ،حين شعرت به فإستدارت تناديه قائلة بسخرية:
-انت عاودت يازينة الرجال،إتوكدت من كلامى ياحزين؟
زفر (راجى)قائلا بنفاذ صبر:
-واه ياأما عاد،أنى مناجصش تجطيم ،الله يرضى عنيكى سيبينى فى حالى دلوك.
تركت (عوالى)ما تمسكه بيديها وهي تتقدم منه بخطوات غاضبة وتمسكه من تلابيبه قائلة:
-إتكلم معايا زين ياإبن عوالى وإلا…
نفض ذراعيها عنه قائلا بغضب ساخر:
-وإلا إيه ياأما ،هتسخطينى جرد إياك ولا هتعمليلى عمل وتخلينى كيف المجانين.
ليضرب صدره وهو يردف قائلا بمرارة:
-أنى جدامك أهه، مش محتاج عمل عشان أصير مجنون،غيابها جننى وفراجها بيجتلنى ياأما،الخوف بينخر جوة جلبى،خايف يكونوا خادوها البندر عشان يكتلوها،يمين ربنا لو اللى عفكر فيه طلع صوح ماعسيب حدا فيهم عايش،هكتلهم كلياتهم وبعدين عموت نفسى.