على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

وقف (عسران) كتمثال ملح نثرته الذكريات في كل الإتجاهات فهوى جالسا على ركبتيه من فرط الصدمة .
اقتربت منه( زبيدة) تحبو على ركبتيها وامسكت وجنتاه وقالت برجاء :
_ ماتجتلشي بتي أنى الغلطانة وحيات ربنا أنى اللي وصلتها تعمل اكده ،انا عملت شر كاتير فى حياتي ،انى بتعاجب ببتي أغلى حاجة عندي ، البت اللي بصلب طولي كل يوم عشان هي جنب مني ، رجعاهالي وهاخدها واهج من اهنا اوعدك ماعتشوفشي خلجتنا واصل ،بس خلصها من يد عوالي وولدها .
استقام (عسران) بغضب وقد امتقع وجهه وجحظت عيناه وقال :
_ الاجيهم فين ؟ساكنة فين بنت الأبالسة اللي اسمها عوالي .
فأجابته بتلعثم :
_ جنب ..جنب المجبرة آخر دار بطرف البلد .
أومأ برأسه وغادرها .
*******
اللقاءات التي يجبرنا عليها القدر تكاد مالاتطيقها أنفسنا ، فبعد أن آلفنا الفراق وبدأ الجرح يلتئم ودماؤه تتخثر عاد ليفتح من جديد بألم أكبر ونزيف أقوى .
لايستطيع (عسران) أن يشرح ل(زبيدة) أنها ليست السبب في ضياع إبنتها بل هو ، ماضيه يلاحقه بعد سنوات انحنى عوده فيها ، (عوالي) ذاك الحب الذي أعماه حتى كاد أن يتخلى عن كل شيء بسببها لولا مرض والده وتأمينه على والدته وأخته وممتلكاتهم فتراجع عن الزواج بها والرحيل بعيدا ولم تشفع لها دموعها ولا توسلاتها له واليوم سيضطر للوقوف أمامها وربما التوسل إليها لترفع شرها عن المسكينة (نوار) التي لاحول لها ولا قوة .
كانت( نوار) قد جمعت بعض الأموال ومجوهراتها من أجل الرحيل بعيدا مع( راجي) وهاهما يجتمعان في كوخهما من أجل التخطيط لمستقبلهما .
يجلس( راجي) وبجانبه( نوار) تلف دثار وثيرا حولهما والنار مشتعلة على قرب منهما فوقها إبريق الشاي يغلي ، قالت (نوار) :
_ أنا هملت الدنيا كلاتها عشانك ياراجي ، اوعدني إنك ماعتخلينش فى يوم أندم ولا اتحسر على عملتي .
فقال :
_ ندمتي ؟
نفت سريعا:
_ لاه ! لو كان عندي شك فى حبنا ماكنتش عملتها ، أنا واثجة فيك وبحبك ورايداك بس عايزاك تطمن جلبي .
قبل يدها وشدد من احتضانها وقال :
_ اوعدك ماعتندميش ، هكون كل عيلتك ماعتشتجيش لحدا ولا تفكري بحدا غيري هنعمل عيلة لينا ونعيش وسط ولادنا مبسوطين يكونو شبهك وشداد كيفي ..
ابتسمت (نوار) التي أعماها الحب وقلبها كله ثقة ب(راجي )المسحور بها .