على الرقاب قدر نافذ 2

بقلم شاهيندة

أفاقت من شرودها على صوت (عزام )وهو يقول:
-علطول إكده شاردة منينا يابت عمتي.

طالعته بهدوء يخفى حنقها من ملاحقته الدائمة لها منذ عودتها لبلدتها،يظهر اهتمامه ورغبته فيها دوما بكلماته المبطنة ونظراته الصريحة الراغبة،رغم انه رجل متزوج من إمرأة جميلة،تصده(فدوى) دوما بهدوء وروية،لا تبغى أن تفقد آخر سبل الأمان بالنسبة إليها،لا تبغى أن تخلق نزاعا لا داعي له،فيبدوا ان نسوة العائلة لايتقبلنها بينهن ،يغرن على أزواجهن بالتأكيد ،رغم أنه لاذنب لها فى أنها تجذب إليها الرجال كما تجذب النار الفراشة …ولكنها هي من تحترق.

أشاحت بوجهها قائلة بهدوء:
-لما بفكر بحب اكون لوحدى عشان أقدر آخد قرارى صح.

جلس قائلا:
-طب ماتشاركينا أمورك،مش جايز نجدروا نشورك وندوكى النصيحة الزينة.

نظرت إليه قائلة بإبتسامة باردة:
-مع الأسف مبحبش أشارك حد فى قراراتى ،قرارى لازم يكون من هنا..من هنا وبس.

كانت تشير لعقلها وهي تتحدث،ثم اردفت وهي تنهض قائلة ببرود:
-عن إذنك،هروح لطنط ثريا لإنها كانت عايزانى.

تركته مغادرة بهدوء،يغلى غيظا لتجاهلها إياه على هذا النحو وصدها الدائم له،بينما هناك من كانت تتطلع إليهما وتنقل بصرها بين تلك المغادرة بملامح حانقة وبين ذلك الذى تجهمت ملامحه ،تدرك ان تلك الفتاة أصبحت خطرا على زواجها لابد لها من الخلاص منه قبل فوات الأوان.

______________

أخذ نفسا من سيجارته وأطلقه بقوة،مازال مختنقا ولم تريحه أنفاسها كما إعتقد انها ستفعل،هبط من سريره وإتجه إلى الشرفة يحاول أن يدخل بعض الهواء إلى صدره المختنق،فرك سيجارته فى سور الشرفة ،ثم القاها بقوة ،يود لو ألقى بهمومه مثلما ألقى بسيجارته بعيدا،لتختفى وتريحه بدورها.

حانت منه نظرة إلى الحديقة فرآها تغادر بخطوات سريعة حانقة بينما يتابعها(عزام)بعينين غاضبتين وملامح متجهمة،عقد حاجبيه بشدة،يتسائل عما دار بينهما من حديث،يشعر بغيرة حارقة تسود كيانه،تبا..ماذا دهاه؟
ألم يقسم على نسيانها؟!
ألم يعد نفسه أنه سيقتل حبها فى قلبه ؟!
سيحرقه حتى يصير رمادا تزروه الرياح؟!
ألم يقسم على أن يكون لزوجته قلبا وقالبا؟!
ولم يفى بكل قسم أقسمه حتى الآن..

فحتى زوجته،لم يعد يقربها وقد بات طيف حبيبته يحوم بالاجواء،يجبره على أن يكون راهبا فى محرابها وفى محرابها سيظل متعبدا حتى تنظر فى أمره او يفنى ويزول ويظل عشقه ذكرى لا تزول،يرى الظنون تعصف بقلب زوجته وتطل بعينيها،يتعلل بمرضه فتتظاهر بالتصديق ولكنه بات يدرك سكناتها،هي لا تصدقه ولكنها تتظاهر بتصديقه إرضاءا له وهذا يزيده ألما ويغمره فى أتون الذنب وجحيم الأسف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *