على الرقاب قدر نافذ 2

بقلم شاهيندة

صمتت تبتلع غصة فى حلقها وعيونها تغشى بالدموع،ليقول (عسران)متوجسا:
-هم اللى ايه يابتى؟كملى الله يرضى عنيكى.

طالعتهم بثبات وهي تقول :
-هم اللى قتلوا أمى .

ظهرت الصدمة واضحة جلية على محياهما،ليقول (عويس)بجزع:
-عتجولى إيه يابتى؟حسنة ماتت مجتولة ؟وعلى يد توفيج وولده.

هزت رأسها ببطئ حزين قائلة:
-ده اللى حصل ياخالى،لما عرفت الحقيقة هربت منهم ولما لقونى مقدرتش اقولهم انى عرفت والا كانوا هيقتلونى انا كمان ،فاستنيت اول فرصة وهربت منهم تانى وجيت على هنا،على بلد أهلى ،قلت هلاقى معاكم أمانى اللى ملقتوش فى الغربة،قلت انكم بس اللى هتقدروا تحمونى منهم،لإنهم هيدوروا علية وأكيد هيوصلولى هنا،أنا مكنتش ناوية أقولكم دلوقت ..كنت هستنى الوقت المناسب واحكيلكم على كل حاجة،بس لما قلتم من شوية انكم هتبعتوا لعمى عشان يرجع ونعمل فرح جماعى ، لقيتنى مضطرة أتكلم.

قال(عسران)بصدمة:
-معجول توفيج جتل حسنة ،معجولة الغربة عتغير الجلوب وتخلى الدم يبجى مية ؟

قال(عويس)بصوت حاد كالسيف يمتلئ بالغضب فى طياته:
-عشرب من دمه هو وولده واطفى نارى اللى جادت جوايا،هاخد بتار خيتي منيهم لو هوبوا يمتنا،يمين الله ماعسيبهم الا وهم جاطعين النفس وادفنهم بأرضهم وساعتها هاخد عزا خيتي فى دارى،جلبى جايد نار ياخيتي،جلبى جايد نار يازينة بنتة الجبالى.

قالت(فدوى)بألم:
-من فضلك ياخالي تهدى وتوطى صوتك ،انا قلتلك إنى مش عايزة حد غيرنا يعرف.

ربت (عسران)على كتفه قائلا:
-هدى أعصابك يااخوي،هناخد بتارها وهنريحها فى جبرها بس عايزك تهدى عشان نعرفو نفكروا زين.

هز (عويس)رأسه قائلا:
-هنبعتله ونجيبه هو وولده وهنجتلهم وناخد بتارنا جبل فرح ناجى ،انى مش عفرح غير لمن آخد بتاري ياعسران.

هز (عسران)رأسه قائلا:
-عيحصل يااخوي،عيحصل.

لتطالعهما (فدوى)بقلب شعر لأول مرة منذ زمن بأنه صار خفيفا غير مثقل بحقيقة أخفتها بطيات قلبها خوفا وأطلقتها حين شعرت….بالأمان.

___________________

جلست تطالع تلك الأزهار الجميلة بشرود حزين،طيفه يحوم حولها ،تراه دوما ولكنها لاتستطيع الوصول إليه،يحيطه الجميع عاداها،زوجته ووالدته وأخواته..يساعدونه جميعا ولكنها لاتقوى على مد يد العون إليه ،مكبلة بقدرها مرغمة على المكوث ثابتة لا تتحرك وهي ترى ضعفه ،تبغى ان يكون كتفها هو من يستند عليه ويدها هي من تساعده على الحركة،ولكن عيون زوجته وبعض المحيطين به تقذفها بنظرات الشك فى اهتمامها به،تتساءل عن دوافعها،تجبرانها على إلتزام جانبها وإدعاء التجاهل وعدم الاهتمام،وكم يصعب على المحب الإدعاء بالعكس..ولكن ذكرياتها المحطمة وتلك الغصة بحلقها والتى تخبرها بإستحالة ذلك الحب يساعدانها بقوة،خاصة و(مهران)يعاملها ببرود شديد وتجاهل متعمد منذ عودته من المشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *