على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

انصرفت( ثريا )فضحك( مهران) على تصرفها وهو يضرب كفا على كف .
_________
حالة الضياع التي وصلت إليها( نوار )كانت تنعكس على تصرفاتها ومزاجها حتى أن( زبيدة )لاحظت تغيرها وطبعها الذي بدأ يميل إلى الحدة فكانت كلما تحاول التودد إليها تعنفها (نوار) وتخرج من البيت إلى الحقل الكبير تتجول قليلا على أمل لقاء( راجي) صدفة ، هناك شيء قوي بداخلها يجعلها تصدق أنه تخلى عنها بعد ماحدث بينهما وقد أدركت كم كانت غبية حين وثقت في شخص لا تعرف عنه سوى إسمه فتجلس تدس وجهها داخل وشاحها وتبكي حتى تحمر وجنتاها وترتفع حرارتها فيتقلص شعورها ببرودة الجو التي تلفح وجهها ثم تعود أدراجها إلى بيتها وتنكمش داخل سريرها مكتئبة قليلة الكلام، قليلة النوم قليلة الأكل حتى ظهر عليها شحوب المرض ، انقضى أكثر من أسبوع على حالها ذاك فلم تستطع( زبيدة )أن تسكت عنها فاقتربت منها وكانت (نوار) لاتزال قابعة في فراشها وقالت :
_ حالك مش عجبني يانوار ، فيكي إيه يابتي ؟
فردت (نوار) باقتضاب :
_ زين ياماي ماتجلجيش عليا .
أمسكت (زبيدة )بيد ابنتها وقالت :
_ كيف ماجلجش وانتي لابجيتي تاكلي ولا تتحدتي ولا تروحي لبيت خالك كيف سابج ، لتكونيش مكسورة من جوازة مهران من بت الجبايلة ؟ شوفي يمي…
قاطعتها( نوار )قائلة وهي تستقيم وقد تناولت معطفها وشالها الوثير :
_ ماهمنيش في مهران ولا بدارة ،يتهنوا ببعضيهم أنا مخنوجة من كل حاجة، حاسة الدوار كله طابج على نفسي ..همليني ياماي الله يباركلك .
وهمت خارجة فاستوقفتها (زبيدة )متسائلة :
_ على فين العزم يابت عباس ؟
التفتت نحوها نوار وابتسمت نصف ابتسامة وقالت:
_ على جدري .
غادرت( نوار )و(زبيدة) تحدق في طيفها ثم وضعت خمارها على رأسها وشدت معطفها وهي تردد :
_ منا لازمن أعرف جرارك يابت عباس كنه وراكي موال ولازمن أعرفه ،أما نشوف الخنجة دي من ايه عاد .
كانت (نوار) تسير في طريقها إلى الكوخ الذي أخذها إليه( راجي) تلك الليلة و(زبيدة) في أثرها وحين اقتربت انتفضت إثر يد تسحبها فوجدته( راجي) فدفعته بكلتا يديها بقوة وهي تقول :
_ عملت فيا اللي عملتو وهملتني ياخاطي وانا اللي عشجتك وأمنلتك ..حرام عليك عملتك إيه أنى؟
مسك معصميها بقوة ثم جرها نحو الكوخ بينما كانت (زبيدة) مذهولة مما رأته فضربت على صدرها عدة مرات وهي تردد :
-راجي ..مع بتي ! ولد عوالي .