على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

وصل( عسران) إلى منزل (عوالي) وطرق الباب عدة مرات فاتت وهي تتمتم :
_وه فاكرني جاعدة ورا الباب ياللي بتخبط ، جايه اهه .
فتحت الباب وهمت لتقول شيء فانعقد لسانها وتصبب جبينها عرقا من فرط انفعالها ، فاستدار (عسران )وقال :
_ مدي وراي يابت خضرة !
تبعته بدون وعي حتى وصلا إلى مبنى كان للكتاب قديما وقفا بجانبه وقد اشتدت الرياح وبدأ الظلام يتسلل شيء فشيئا فقالت :
_ دي سنين ياعسران ! جاي بعدها ليه دلوك ؟
فقال :
_ ياريتها ماكانت ! بتجرصي كيف الحية غدر ياعوالي ؟ نوار ذنبها إيه تنتجمي مني فيها ليه ؟
بس ماعستغربشي كيدك إنتي حيّة ربنا فكني من سمها أحمده لحدن ماموت .
غضنت حاجبها وتشدقت بابتسامة سخرية وقالت :
_ والله ولدي طلع سبع جابك على ملا خلقتك لبابي ،ابن ..أمه بصحيح .
ماليش صولح بنوار ،الولاد اتجابلوا وعشجو بعض اعملهم ايه اياك ؟
اقترب منها بغضب وقال :
_ نوار هربت مع ولدك ؟
تجهم وجهها وانتفضت قائلة:
_ هربوا كيف ؟ مش انت خدت عيلتك ع المدينة لاه ماهربوشي.
أمسكها من ذراعها بقوة وقال بصوت حاد :
_ ولدك خد البت على انهي مصيبة ياعوالي ؟
دفعته وقالت :
_ ماهخلهوش يهملني دا اللي بجيلي من دنيتي .
ركضت مهرولة فتبعها وقد ظن أنها تهرب منه وبعد أمتار قليلة توقفت عند كوخ قديم ودفعت بابه بقوة فلحق بها ، هناك كانت ترقد( نوار )بجانب (راجي) ففزعا من هجوم (عوالي) عليهما ووثبا واقفين ذعرا .
قالت( عوالى) بغضب:
_ ليلتك طين يابغل إنت ، مش جولتلك ماعتهوبش ناحية بت الهوارة ،مجرجرها وراك فى المخروبة دي كومان اهو جالك الجضى ياحزين .
تشبثت( نوار) بذراعه وهي ترتجف ثم قالت :
_ مين الست دي ياراجي ؟
فقالت (عوالي) وهي تسحبها بقوة :
_ الست دي تبجى أمه ياحزينة ،وخري اكداه !
مسكها (راجي) من يدها وبدا يبعدها عن( نوار )التي تكاد تفقد وعيها وعيناها معلقة على خالها الذي يقف مستندا إلى عصاته عند الباب .
ضرب عصاته على الأرض وقال :
_ هملي البت ياعوالي .
تركتها (عوالي )لكن( راجي) دفعها وراء ظهره وقال وهو يحمل جذع ملتهب :
_ إللي عيجرب مني عجتلها وأجتل نفسي ، ماحدش يجدر ياخدها مني ، نوار مرتي ..مرتي !
ابتعدت( نوار) عنه فأردف :
-تعالي يم مني يانوار ماتخافيش ماعيخدوكش مني .
لكنها قالت :
_كيف أمك ، إنت جلت إنها ماتت ؟

