على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

رواية على الرقاب قدر نافذ.
بقلم شاهندة.
الفصل الخامس عشر
____قلوب مثقلة بالحقيقة____
الحقيقة عندما تباغتك فجأة تكون كالعاصفة ،تجتاح الوجدان وتقصف برياحها العاتية جذور قلبك فتقتلعه بقوة وتدخله فى دوامة من الأحاسيس…
تثير بركانا من الدهشة التى تمتزج بالغضب والإستنكار …
تثير أسئلة عديدة من الأفضل أن يكون إجابتها الآن الصمت ….
فقد طوى الزمان الذكريات ولم تعد عودة المشاعر بالإمكان..
الحب قد أصبح كراهية،وقست القلوب لتصبح أحجارا قاسية.
لا أحد كسرته الحقيقة مثلى ولا أحد أخرسته برودتها وارتجفت لها أضلعه مثلى..قلبى يإن بلا صوت ويصرخ بلا آهة..
فالحقيقة مؤلمة وثناياي تأسى منها لوعة، والجسد يموت حزنا…ورغم كل ذلك أجدنى مضطر للصمود،فعائلتى مازالت تحتاجنى وماأراه امامى شرا، لابد وأن أتصدى له بكل قوتى.
أفاق من صدمته المفجعة على صوتها وهي تقول:
-سكت ليه ياحاج؟الجطة كلت لسانك عاد ولا الحجيجة مرة هتحرج جلبك وتخرس حسك؟
طالعها بعيون قاسية ،وقد تمالك نفسه ..يقول بغضب:
-حجيجة إيه ياولية؟بكفاياكى عاد،روحى شوفى حدا تانى تلزجيله المحروس إبنك،أنى ميخرجش من صلبى حدا يهتك الأعراض ويكون جلبه سو إكده،أنى ميخرجش من صلبى غير راجل صوح كيف مهران،أما البغل ده،فبجولهالك أهه من تانى،لو شوفته هوب حدا دارى ولا حدا من عيلتى فهجتله وملوش دية عندى كمانى..مفهوم؟
إستدار يغادر المكان دون أن تجيبه،فقالت بغل:
-بتخونى لتانى مرة ياعسران،وبتخون ولدك ،بتسيب يده وهو فى حاجتك،بس معستغربش لإنك طول عمرك جبان،إخلج لنفسك ألف عذر عشان تتخلى عنيه ،إجنع نفسك إنك عتعمل الصوح عشان خاطر عيلتك،سيبنا وإرحل من تانى ياحاج بس وعد منى،العيلة اللى عتهمك أكتر منى ومن ابنك هدمرهالك ،وابنك اللى عمن بتتفاخر بيه عخليه كيف الورجة اللى جعطناها من كراس ومبقالهاش عازة غير الرمي،عتشوف كيف راح أسوى فيك وفى عيلتك ياعسران..
لتصرخ بمرارة وهي تضم ولدها خائر القوى إلى صدرها :
-عتشووووووف.
_______________
كان يجلس شاردا ،يفكر فى تلك المفاجأة التى ضربته اليوم فى وجهه،ترى هل فعل الصواب أم أخطأ كما فعل بالماضى؟يشعر بوجود خطب ما،يشعر بأن هذا الذى يدعى (راجى)من صلبه حقا،يشبه كثيرا جده (صالح)كما قالت تلك الحية(عوالى)،ولكن ماذا يفعل تجاه تلك الحقيقة؟هل يعترف به إبنا له ويحطم تلك العائلة التى بناها فى سنوات؟لا يستطيع أن يفعل ذلك مطلقا..سيخسر كل شيئ إن فعل.

