على الرقاب قدر نافذ 2
بقلم شاهيندة

خرج (مهران) وهو يلعن عودته من روما بينما قامت (راوية )ووالدتها وضع( بدارة) في الحوض وسط المياة الباردة فكانت ترتجف وتشهق بعيون شاهقة في السقف لاتدري بشيء .
*******
وقتذاك كان الجبايلة قد وصلوا إلى قصرهم هم الآخرون ، جمع( عويس) عائلته بما فيهم( زهرة )التي تقف بفستانها الأبيض بعد فأخذ يقول :
_ ربنا مارزجنيش ببنته بس أخدت عهد من ربنا أعامل كنايني كيف بناتي وانتي بجيتي بتي ،من إهنا وجاي كيفك كيف خيتك فضيلة اي حاجة تريديها أنا اهنا كيف عسران بالضبط ..
اقتربت منه وقبلت يده فنزعها منها بسرعة وقال :
_ استني اكده ..
تحسس يدها فوجدها ساخنة جدا ثم تحسس وجهها من فوق طرحتها المبتلة من العرق فوجده ملتهب كذلك فأردف :
_ إنتي سخنة كيف النار ..شوفها يامحمد ..
وقبل أن ينهي كلمته وقعت مغشيا عليها ..
حملها( محمد) لأقرب اريكة وكشف عن وجهها الذي تلوث بالكحل المحمر كأنه شعلة من نار ، فحملها مجددا إلى غرفته وهو يقول :
_ تعالي يافضيلة لازمن نخفض حرارتها ..
وضعها في الحوض واردف :
_ إجلعي عنها كل حاجة لازم يوصل المي الساجع لجسمها وأنا هجيب حقنة من الصيدلية وأرجع .
ما أن لامسها الماء البارد حتى بدأت تنتفض وترتعش فارتبكت (فضيلة )ولم تدري ما العمل فخرجت إليهم وبدأت تنادي على الخالة( أم هاني) التي تعمل في منزلهم فلبتها على عجلة فأردفت :
_ الحجيني ياخالة البت ماخبراشي جرالها ايه عتموت ولا إيه ؟
دخلت الخالة (ام هاني) فوجدت (زهرة )قد انزلقت داخل الحوض لو تأخرت قليلا كانت لربما تجدها قد اختنقت فسحبتها بسرعة وضربتها على ظهرها بقوة لتخرج المياه من أنفها وفمها وهي تشهق بقوة فالتفت نحو( فضيلة )وقالت :
_ اجري على المطبخ وهاتي جزازة الخل على ماغير المي عليها بجت دافية ..
لم يلبث (محمد )طويلا حتى عاد وبيده محلول وبعض الحقن فنادى على فضيلة :
_ طلعوها يامرات اخوي لازم اعلجلها المحلول داه ..
تساعدتا( أم هاني) و(فضيلة )وألبسوها عباءة واسعة فدخل (محمد )وحملها إلى السرير وعلق بذراعها المحلول الذي افرغ فيه محتوى حقنتين ، استمرت في الارتجاف والأنين لبعض الوقت حتى استكانت ونامت .
لازمتها( أم هاني) طوال الليل برفقة( محمد) يغيرون لها كمادات محلول الماء المثلج بالخل فتنتفض كلما استعوذت (أم هاني) من شر ماحسد أو شر ماخلق فكانت تقول ل(محمد ):
_ اكيد اتحسدتوا ياولدي ،ربنا يجومها بالسلامة يارب !
