خلف الظلال ج2
بقلم يسرا مسعد

ركب سيارته الفارهه وهو يتخيل كيف سيستقبل ابيه هذا الخبر بكثير من الفرح وربما ايضا بكثير من الشماته
وفى تلك الاثناء كانت هاله المتشحه بالسواد برفقه طفليها فى احدى سيارات الاجره تنظر الى الطريق بحزن
فقال لها عمر : احنا رايحين على فين يا ماما ؟
التفتت له هاله ومنعت دموعها من الفرار وقالت بصوت مكتوم : رايحين المقابر يا عمر
الفصل الاخير…..
انتهت مراسم الدفن وانصرف الجميع بعد اداء صلاه الجنازه على والده امانى …تلك العجوز الطيبه رحمه الله عليها
وامسكت هاله بكتف امانى وقالت لها مواسيه : شدى حيلك يا امانى… البقاء لله
فرت دمعه من عينا امانى رغما عنها وقالت : البقاء لدين محمد ..على قد ما انا حزينه لفراقها على قد مابقول ارتاحت كفايه عليها كده تعبت اووى ..بس انا بجد زعلانه منك جدا ..كده تجيبى الولاد المدافن يا هاله
ردت هاله بجفاف : انا جيبتهم عشان يتعلمو ..امال هيكبروا ويبقوا رجاله ازاى ..خلاص ماعدليش غيرهم اتسند عليهم لما اكبر …وكده ولا كده بقالى كتير انا كمان مازورتش امى ..فرصه يعرفوا قبر جدتهم فين …
امانى بحزن: طيب يالا بينا… انا هاجى ازورها معاكى
اتجهت هاله برفقه صديقتها واطفالها الى حيث قبر والدتها وقامت بتلاوه ايات سوره الفاتحه وطلبت من ابناءها ان يفعلو المثل
ثم طلبت من ابنها الاكبر ياسين تلاوه سوره يس…والدعاء لجدته بصوت مرتفع
وقطع صوت تلاوته العذب صوتا لما تتوقع هاله سماعه بالمره قائلا : السلام عليكم
التفتت هاله وارتسمت امارات الدهشه والفرحه على وجهها …
وغلبتها دموعها رغما عنها فرحا بلقاءه ورغم ذلك تجمدت مكانها ولم تستطيع الحراك
فيما قفز ياسين تجاه صاحب الصوت ووقف عمر يحتمى بظل امه ..
نظرت لها امانى متعجبه وقالت لها بصوت خافت :مين ده يا هاله ؟
ردت هاله بصوت ابح مرتجف : ده اخويا …..هادى
وقفت هاله تنظر الى اخيها وبعثت له بنظره لوم طويله وسقطت دموعها غزيره
فاقترب منها هادى وامسك بكتفها واحتضنها بقوه مفرطه كادت ان تهشم اضلاعها… وبكيا الاثنان
واخذ هادى يردد : سامحنى يا اختى ..سامحينى انى قسيت عليكى …
ردت هاله بصوت باك: مسمحاك ..مسمحاك يا اخويا
مرت الذكريات امامه كشريط سينمائى سريع
ذكرى امه وهى تهجره… تاركه المنزل للابد ….كم صرخ لاجلها ….لاجل ان يستبقيها
ولا فائده
فلم تكلف حتى نفسها بأزاحه عيناها عن الطريق لوهله والنظر اليه …ورحلت …ببساطه