خلف الظلال ج2
بقلم يسرا مسعد

حملقت بها بوسى غير مصدقه وفرغ فاها ولم تنطق
فتركتها هاله غير عابئه واتجهت الى غرفتها واغلقت الباب الزجاجى خلفها وجلست على الكرسى المقابل للمكتب
ودفنت وجهها فى كفيها لبعض الوقت
ثم اخرجت ورقه بيضاء من درج المكتب وخطت عبارت الاستقاله بقلم ثابت
وكان هو يراقبها من الطابق العلوى
بل كان يراقب المشهد كاملا بينها وبين بوسى وتوجه الى غرفتها
ووقف لبرهه خارجها يخشى الدخول …نعم هذا ما كان يشعر به
حتى رفعت هاله ابصارها عن الورقه لتلتقى عيناها بعيناه المراقبتين باهتمام بالغ
فنظرت له هاله نظره قاسيه وقامت وحملت الورقه وفتحت الباب واتجهت اليه بخطوات ثابته….واثقه …على عكسه
ودفعت بالورقه فى الهواء والصقتها بصدره بقوه وتركته وانصرفت الى الخارج
فأمسك بالورقه ومرت عيناه على سطورها القليله لتترك الفراغ يطبع اثره على قلبه وترتطم روحه بالقاع
فخرج مهرولا خلفها وعبر البوابه المعدنيه الضخمه ليجدها قد سارت مسافه مترين
فجرى خلفها ليلحق بها وجذبها من كفها
فالتفتت هاله وسحبت كفها بقوه ووقفت قباله ونظراتها تحرقه وثبات قامتها يعلن التحدى الصارخ
فاخفض رأسه مخذولا ورفعها مجبرا تحت وطأه كلمتها الوحيده …..”نعم”…قالتها بصوت قاس
وتابعت بخشونه: ايه فى حد تانى عايز تقت*له وتلزق التهمه فيا ….ولا فى حاجه فى الخزنه تانى ناقصاك
صمت سالم وحاول ان يستجمع كلماته فخرجت الكلمات تائهه مستفسره : انتى ماشيه ؟؟؟
نظرت له هاله وقالت ساخره : وهيا الاستقاله دى ليها معنى تانى
ظل يحملق بها لوهله ثم استجمع ذاته وقال بقوه : مش عايزه ولادك ؟؟؟
ردت هاله بكبرياء : عيزاهم طبعا ..بس مش عايزه حاجه من وشك
بلع سالم ريقه وقال : طيب تعالى معايا نجيبهم وتكون دى آخر مره تشوفى فيها وشى …لو تحبى
نظرت لها هاله غير مصدقه وقبل ان تتخلى عن دفاعاتها قالت بشك : والتمن؟
ابتسم لها سالم ابتسامه صغيره صادقه : مش عاوز حاجه يا هاله …صدقينى مش عاوز حاجه …
اغروقت عيناها بالدموع وارتجفت شفتها وقالت بصوت يخنقه العبرات : يعنى انت عارف مكانهم بالظبط ..هنروح نجيبهم دلوقتى؟؟؟
اومأ سالم برأسه وقال بهدوء : دلوقتى …ولو تحبى تخليكى هنا واسافر انا اجيبهملك واجى ماعنديش مانع …بس تقوليلى عنوانك فين
نظرت له هاله غير مصدقه وقالت : هما بره مصر !!!!!
