خلف الظلال ج2
بقلم يسرا مسعد

وذكرى اخرى له وهو طفل صغير ذو الاعوام السبع يعمل فى ورشه ابيه لاصلاح السيارات
كم صرخ فى وجهه ..كم ضربه وتعمد ايذاءه …فقد كان يشبه امه للغايه ..
حتى صار مراهقا ذو السبعه عشر عاما ولم يعد بامكانه تحمل ويلات حربه الضروس مع ابيه
فظ القلب ..غليظ اللسان …
يومها سرق سياره احد الزبائن وهرب..باعها وقبض ثمنها …
وظلت تلك مهنته التى امتهنا وارتضاها لنفسه سرقه السيارت وبيعها على اجزاء
حتى اتجه الى تجاره المخدرات …
وصار اللامعقول …مقبول
وصار المستحيل.. واقعا
وصار ق*تل الانفس وزهق الارواح ..ضريبه يدفعها شهريا
حتى التقى نانسى وصارت حياته ملونه بالوان الطيف السبع الى ان رحلت كما فعلت امه ..ببساطه
وتعاقبت الايام وتشابهت الاشهر والعام تلو العام حتى قابلها …هاله
امرأه جديده
صنفا لم يعهده من قبل …
وفتح عينيه …وبعد قليل سمع احدهن تقول بصوت مستبشر ” دكتور …المريض فاق ”
ظل حاتم مركزا انظاره على طريقه الذى قطع اكثر من ثلثيه وكاد ان يصل ان مكتب ابيه
حتى تلقى مكالمه هاتفيه فأجاب بضيق: الو ..
اتاه صوت احد مخبريه وهو يقول له : الو …حاتم باشا …الراجل فاق وصحى
ظل حاتم لبرهه لايتكلم وكاد ان ينطق بأحد الاوامر ثم تذكر انه قدم استقالته ..
الا ان شيئا ما منعه عن افصاح تلك المعلومه للمخبر وقال له بصوت نافذ : طيب انا جيلك اوعى حد يشم خبر ولا تخليه يخرج
رد المخبر طائعا : تحت امرك يا باشا
اوقف حاتم السياره فجأه واستدار عائدا الى المستشفى التى كان بها سالم قابعا طيله الايام الثلاث الماضيه
اثر اصابته بطلق نارى جعله يغيب عن الوعى كل تلك المده الماضيه
وماهى الا نصف ساعه زمنتيه حتى كان حاتم يقطع الردهه الطويله بسرعه الى ان وصل للغرفه التى احتجز فيها سالم
وقف المخبر وادى التحيه العسكريه لحاتم فدخل حاتم بعد ان اطمئن ان الخبر لم يصل لمرؤوسيه بالداخليه
وقف حاتم وهو يرمقه بنظره مليئه بالكراهيه قابلها سالم بقمه البرود
فقال حاتم متهكما : حمدالله على السلامه يا سالم ..ايه راجل قلقتنا عليك …انا قلت دى تانى اصابه فى اقل من اسبوع ..كنت خايف لتروح فطيس
ابتسم سالم ساخرا وقال : عمر الشقى بقى …ياحاتم باشا …الا ممكن اعرف انت موقف مخبر ليه على باب الاوضه وبأى حق تمنعونى من الخروج
