(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

هزت رأسها باقتناع، وضحكت بصوتٍ مسموعٍ وهي تقول:
_وأنا كمان فهمت ليه ادارة المستشفى كانوا متوصيين بيا في جلسات العلاج الطبيعي!! كانوا بيحضروني للمهمة من غير ما أعرف، رحيم زيدان ده أستاذ وباشا البشوات كلها.
ابتسمت بسخطٍ وهي تعود للتطلع للملف خاصتها، فتنحنحت “قدس” تخبرها بسخرية:
_أنا بقول إن التوقيت ده مش توقيت عداء بينك وبين ياسين نهائي، حاولي تكسبيه لصفك لإنك هتحتاجي فعلًا حماية مع الكلب ده، وياسين أكتر حد هيكونلك حماية.
سددت لها نظرة قاتلة، فصاحت “قدس” وهي تشير للملف:
_إنتِ مش شايفه شكل الهيكل عامل إزاي، ده محدش يقدر على موته غير الجنرال اسمعي مني!!!
نهضت عن الطاولة وخرجت تهمهم:
_أنا طالعه أحضر شنطتي أحسن من قعدتي معاكِ اللي ملهاش تلاتين لزمة دي.
******
وقفت سيارة سوداء من نوع (مرسيدس مايباخ إكسيليرو) أمام القصر، وترقب سائقها هبوط ذاك الشيطان بخوفٍ، وهو يتمنى أن لا يتعدى عليه بالضرب المُبرح مثلما يفعل احتجاجًا لأي حجة صغيرة.
تجرع “هارون” كأسه وسحب القارورة ثم هبط يتأمل شموخ القصر المرتفع بنظرة محتقرة، وسحب خطواته الغير متزنة حتى وصل إلى المصعد، استقله للطابق الأول ومنه إلى غرفة شقيقته!
فتح بابها بعنفٍ جعلها تنتفض على فراشها برعبٍ، ازداد أضعافًا مضاعفة حينما رأته قبالتها، فاعتدلت من نومها للجلوس الحذر، ونظراتها المرتعبة تراقبه بذعرٍ، منحها ابتسامة أخافتها حد الموت، وخاصة حينما رنا نحو فراشها ببطءٍ قاتل، فاذا به يجلس قبالتها، يميل وهو يتجرع من زجاجة الخمر بكثرةٍ أغرقت بذلته المفتوح قميصها الأبيض الملطخ بحمرة فتيات الليل الوضيعات، اللاتي قمن بفعل الفاحشة بتهاون من عذابها وجُرم فعلها الذي سيجعل مثواهن نيران جُهنم إن لم تنَلْهن توبة شريفة، وعلى رأسهن ذلك الوضيع الذي لم يعهد للانسانية أي ميثاق.
ارتجفت “رزان” من شدة الرعب الساري إليها بتلك اللحظات، وخاصة مع صمته المريب، الذي قطعه بقوله الجحيمي:
_طلعتي خايبة ومعرفتيش تجيبي رجليه!
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ قاتلة، بينما يستكمل ارتشافه للخمر وهو يسترسل:
_رغم إنه بيحبك بس بردو مش قابل يتجوزك!! مين يصدق إن تيام التميمي برغم ضعفه قصاد القوة اللي بيمتلكها كِنان الا أنه كان بيدافع عن حبه للنفس الاخير، وده مش راضي حتى يطلع على الحلبة!!