(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

انفتح باب غرفة “نوح” على صوته المرتفع ، وخرج يهرول صوبهما، متسائلًا:
_في إيـه؟!

اندهش مما يراه، وهرع يفصل بينهما قائلًا:
_إبعد إيدك عنها يا كِنان إنت ماسكها كدليه؟

لم يهتز له جفن، حتى “نوح” لم ينجح بابعاده عن محله خطوة واحدة، كأنه حائط بُني من معدن غير قابل للتحرك، بينما بنيتاه المحتقنة مازالت تقابل زُرقتها الباكية.

طرق نوح على صدره وهو يصرخ فيه:
_سيبها إيدها هتنكسر!

دفع ذراعها للخلف، وأشار باصبعه يحذرها:
_ده آخر انذار ليكِ بعد كده متلوميش غير نفسك.

استدعت صوتها الباكي وقالت:
_أنا كنت غبية واختياري ليك كان أغبى قرار أخدته في حياتي، بس ملحوقة، بما إنك اخترتلي العريس ده وبنفسك فأنا موافقة عليه.

إزدادت حمرة عينيه بشكل دفع “نوح” ان يستدير لها متمتمًا من بين اصطكاك أسنانه:
_إنتِ بتنيلي إيه إنتي كمان، إنتي مش شايفة منظره عامل ازاي، هيقتلك وهيقتلني معاكِ، اسكتي خالص لما أصرفه إبقي فضفضي بأم الكلمتين اللي هيتسببوا في اغتيالنا دول.

وعاد لاخيه يرسم ابتسامة بالكاد بينما يدفع الاخيرة للدرج العلوي بذراعه الآخر، مرددًا بخوف من هيئة أخيه:
_كيوي يا حبيبي اتاخرت على الشغل! حتى بص في ساعتك كده!

لم تتأثر هيئته حتى وإن تحركت خصلات شعره انصياعًا لتلك النسمات المنسدلة من الشرفة، فلم يتزحزح هو، حتى تحرى عنه قولًا جمدها خلف ظهر نوح:
_لا هتكوني ليا ولا لغيري يا رزان، ولو حد حابب يقدملي نفسه قربان يوريني نفسه بما فيهم أخوكِ.

وتركها واستكمل طريقه كالرعد الذي يطيح بما يقابله، و”نوح” يتابعه برعبٍ، وهو يردد بصدمة:
_عملتي إيه في الراجل؟ أتاريه بقاله يومين بيقولي غور من وشي خلقي ضايق!

وتابع وهو يضع يديه بمنتصف خصره بحزن:
_قولتلك اسكتي عما يمشي، مبسوطة كده أهو هتعيشي وهتموتي عانس بسبب طولة لسانك!

وجدها متصنمة محلها وفجأة رسمت ابتسامة عريضة وهتفت في راحه:
_اللي أنا عايزاه اتحقق وبدون أي تعب مني.

زوى حاجبيه باستغرابٍ:
_اللي هو؟

رددت وهي تهبط وتدور حول ذاتها بفرحة:
_أنا مش عايزة أتجوز حد غيره، وطالما هو مش عايز فأنا مش عايزة بس هارون مش هيسيبني كده، هو كده حللي مشكلة هارون، أنا أسعد واحدة بالدنيا كلها.

صفق كفا بالاخر وهو يتمتم بنزقٍ:
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم، إنتِ الظاهر ضاربة منك على الآخر، وأنا عندي محاضرة كمان نص ساعة ومش فاضي، فطيري زي الفراشة براحتك بس أوعي تدخلي في جدال مع كنان تاني ويستحسن لا هو ولا الشيطان اخوكِ ولا أي حد من هنا، محدش هيستحملك غيري!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *