(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

وصاح وهو ينهض عن الارض بغضب:
_أنا مسؤول عنها لحد ما تتنيلوا تتجوزوا ولحد ما ده يحصل اتعامل معاها ببرود وخليك بعيد.
حافظ على ثبات نظراته، وقال مبتسمًا بمكر:
_وأنا عملت إيه يا زيزو! الفريق كله مسؤوليتي ومن واجبي إني أتخذ القرار المناسب وقت ما أشوف عضو من الفريق تعبان ومش قادر يكمل، وواجبي بردو حمايته وأنا عملت كده!
زوى حاجبيه بانزعاج:
_مش عليا المكر ده يا جارحي!
وتمتم وهو يتجه إلى ابنة عمه:
_أنا عارف إني مش هأخد معاك حق ولا باطل، معرفش ملبسكوش في بعض ليه بدل ما يلبسني أنا!!
وانحنى يوقظها بانزعاجٍ، وهو يناديها:
_مـــــــرين!!
فتحت عينيها ورددت بنعاسٍ:
_صاحية، وسامعة تفاهاتك من أولها.
ونهضت عن الفراش المصطنع وهي تتخطاهما مرددة:
_متحلمش إن ده يحصل!
حمل “ياسين” الحقيبتين، ولحق بها وهو يشير إليه:
_هتيجي ولا هتريح هنا ساعة تفك فيها عقدة عنيدة هانم!
********
اتبع “حيدر” الحارس الشخصي الخاص بأخيه، فقاده إلى غرفة المكتب، حيث وجدها تنطوي على الأريكة بأحد الاركان، بينما يتابع أخوه عمله ببرودٍ كأن هناك ذبابة بالغرفة غير عابئ بها.
شملت حرارة طفيفة جسدها البارد فور رؤيته، فانتصبت بوقفتها مرددة بسعادةٍ:
_نـوح!
رنا إليها يسألها في لهفةٍ:
_إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي تزيح دموعها، ورددت برجاءٍ فشلت أن تخفي فيه دموعها ورعشة جسدها:
_عايزة أمشي من هنا.
انحنى يحمل الكتب الخاصة بها، وحقيبتها قائلًا بحنان:
_هخرجك حالًا متخافيش.
أتاه صوتٌ صارمٌ يقول، ومازال يضع توقعيه على الأوراق بتركيزٍ:
_هي هتخرج إنت لا.
انخطف لونها لما استمعت إليه، فتعلقت بجاكيته من الخلف، وهي تهمس ببكاء:
_متسبنيش يا نوح بالله عليك.
أراد أن يضم كفها المتعلق به، ولكنه يعلم إنزعاجها الشديد لأي لمسة تصيبها منه، حتى أنها رفضت التمسك بكفه وتمسكت بطرف جاكيته الواسع، تغاضى عنها ورنا صوب مكتب أخيه، يواجهه بضيق:
_ليه بقى إن شاء الله.
رفع بنيتاه عن الأوراق، وقال بهدوءٍ خطير:
_عشان أنا قولت كده! حيدر هيوصلها خلصنا.
رفض الانصياع لقوله، وباصرارٍ قال:
_مش هخليها تركب مع القطر ده، أنا هوصلها يا كِنان.
تنهد بإرهاقٍ، فاذا به يعود بظهره للمقعد ملقيًا قلمه على المكتب، وعينيه ترتفع صوبه بنظرة حازمة:
_بتندمني إني كلمتك أو فكرت أتدخل في الحوار!