(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

عادت تحمل بعض المراهم الطبية، عاونتها على وضعه ومن ثم بارتداء ملابسها، والآن تجلس على مقعد أمام السراحة بينما تقوم “رزان” بتمشيط خصلاتها الضعيفة، بعدما فقدت أغلب شعرها من شدة الحالة النفسية التي تعانيها، لقد تساقط حتى فقد طوله وليس هو فحسب، بل تدمر جمالها حتى باتت كالتي كبر بها العمر عمرًا.

انتهت “رزان” من تمشيط شعرها، واصطحبتها للفراش، تمددت “رحيق” من فوقه بتعبٍ شديد، بينما تطرح الغطاء من فوقها، جاورت جلوسها ويدها تتمرر على وجهها بحزنٍ شديد، وسؤالها يكسر البكاء المتبادل من كلتاهما:
_ليه عملتي كده يا رحيق؟

ترقرقت الدموع من عينيها، وأجلت أحبالها الهادرة:
_وكل ما هيقربلي هعمل كده لحد ما أموت نفسي وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده.

صرخت بوجهها بعنف:
_ميستهلش إنك تخسري حياتك عشانه، إنتِ كده بتدمري نفسك يا رحيق.

تطلعت صوبها، وبسخرية قالت:
_وأنا لسه متدمرتش يا روز!!

سحبت بصرها من مواجهتها، بل دفنت رأسها للأسفل وبكت بانكسارٍ جعل الاخيرة تعتدل بنومتها، بعدما استشفت وجود خطبٍ ما يتعلق بما قصته لها بالأمس، فربتت على ظهرها وقالت:
_حصل إيه؟

أجابتها ومازالت تبكي قهرًا:
_عايزني أتخطبله عشان كِنان يغير، ومش بس كده الحقير بيقولي إني أعمل أي حاجة عشان يتجوزني حتى لو كنت هتنازل عن شرفي، متخيلة حقارته وصلت لفين؟

برقت “رحيق” في صدمةٍ، زادت شعورها بالنفور والسخط، طال صمتها وكأنها لم تجد حديثا يُقال، حتى حررت ما كبت داخلها بقوة:
_اهربي من هنا.

توقفت “رزان” عن البكاء، واستدارت إليها باسترابة مما قالت، فعادت تكرر:
_إهربي منه يا رزان، قبل ما يدمر حياتك، وتلاقي نفسك بقيتي نسخة مني، سواء مع كِنان أو الشخص اللي عايزك تتخطبيله ده.

هزت رأسها بخفوت:
_لا كِنان مش زيه يا رحيق.

ابتسمت باستهزاء مؤلم:
_كلهم زي بعض، حبك ليه عميكِ يا رزان!

ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وهي توازن حديثها لفترة، ثم رددت:
_حتى لو هربت، هارون هيعرف يوصلي، ولو وصلي هيعمل فيا زي ما عمل فيكِ لما هربتي!

مجرد تذكرها ما حدث بها بالماضي، جعل جسدها ينتفض بعنفوانٍ، ويدها تلقائيًا تضم ذاتها، مما دفع “رزان” أن تربت على يدها قائلة بندم:
_أنا آسفة متعمدتش أفكرك باللي حصل.

هزت رأسها بتفهمٍ، وفاهت بصوتٍ مبحوح:
_أنا تعبانه.. عايزة أنام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *