(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

وتابع متعمدًا أن يذكره بما مضى:
_مع إنك بردو كان ليك نقطة ضعف وهما بنفسهم اللي اتخلصوا منها، توقعتك هتثور وهتنهي كل الشر ده بس خيبت ظني يا عثمان.
اندهش “كِنان” حينما وجده يبتسم ولم تتأثر شعرة واحدة فيه، بل قال ببرود؛
_كويس إنهم عملوا كده، يمكن لو كان اللي في بطنها اتولد واتعلقت بيه بنسبة بسيطة كان ممكن اتوجع، لكن الحقيقة اللي إنت متعرفهاش إن موت إيلا واللي في بطنها مهزش فيا شعرة، بدليل إني قدامك أهو بتابع شغلي وكبرته عن الاول بكتير.
واستكمل وهو يشمله بنظرة باردة:
_سبق وقولتلك زمان، شغلنا رقم واحد في حياتنا، لا في قبله زوجة ولا ابن ولا حتى أخ! عشان كده هارون بقى مكانك يا جاك.
وبمكرٍ مخيف :
_يمكن لما تشطب نقاط ضعفك وتبقى بطولك ترجع لمكانك من تاني.
تحلى عن صمته بتعصبٍ:
_نوح وروز هيفضلوا في رقبتي يا عثمان، ولو صابهم أي أذى حتى ولو بدون قصد مش هتلاقيني في فريقك ده كله، لا من قريب ولا من بعيد.
وأضاف قبل أن يغادر:
_أنا عارف إنك محتاجلي وبتعتمد عليا اعتماد كلي، فياريت تخلينا على هذا الوضع أفضل، إنت ليك مصلحتك وبس.
وتركه ورحل بهدوءٍ، تاركًا ابتسامة خبيثة تتلاعب على شفتي شيطان “آل التميمي” المخيف!
*****
أغلق “تيام” باب الشقة الخاصة به، وولج يتجه إلى غرفة شقيقته، طرق الباب وانتظر أن يستمع لأذن دخوله، ولكنه لم يستمع له، فتح الباب فوجدها تقف بزواية الغرفة، تراقبه بعينيها المتورمة من البكاء والخوف منه يصل له من محله!
تنهد بارهاقٍ ولكنه تابع المضي قدمًا، وقال بحنان:
_قربي يا تالا.
قالت من محلها بتوترٍ وقلق:
_مش هعمل كده تاني، انا بس كنت خايفة ومش عارفة أعمل إيه؟
عاد يكرر قوله بصوتٍ أكثر حنانًا:
_تعالي يا تالا.
تحركت بخطواتٍ بطيئة، حتى وقفت قبالته، ضمها “تيام” وتحلى بالصمت، اختار التخلي عن أي حديث يُقال بينهم وهي بتلك الحالة التي فتكت بها، مسد على ظهرها بحنو، فانفطرت بالبكاء وهي تتمسك به، حتى همست بانكسار:
_أنا كنت خايفة أوي من اللي حصل، ومكنش في حد يحميني غيره.
ضمها كف يده الذي يمسد به على ظهرها، حتى هدأت، فقال ومازال يضمها:
_أنا عديت اللي حصل عشان اللي قولتيه يا تالا، بس مش عايز ده يتكرر تاني، بعد كده لو حصل حاجه رني عليا، لو في آخر الدنيا هجيلك.