(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

واستطرد بسخرية وهو يراها مازالت تدور حول نفسها بفستانها الازرق المتدلي من خلفها كالسندريلا:
_ده لو كنتي سمعتي أي حاجة من اللي قولتها، كملي رقصة أحلامك بس يا رب اللي بتتمنيه معاكِ في الحلم ميطربقش سقفه عليكِ ببوزه الفقر!!
******
منذ وصولها للمشفى والامور تتم بشكلٍ طبيعيٍ، لم تحصل على أي اشارة أو دعم صريح مثلما أخبرها القادة، اتبعت “قدس” إحدى الممرضات لسكنها المحدد، فولجت للداخل وهي مستاءة ومترددة لما يحدث.
تركت حقيبتها أرضًا، وجلست على الفراش تتطلع للفراغ بصمتٍ، وهي تحاول تحليل تعامل الاطباء معها بهويتها الحقيقية، كانت تظن بأنها ستحصل على هوية مزيفة، وإذ فجأة ينقطع الضوء عن غرفتها، فتنهدت وهي تبحث عن هاتفها بحقيبتها، وما أن أضاءت كشافه حتى صعقت وتبلد جسدها حينما رأت أحدهم يجلس على طرف السراحة بهدوء قاتل، ويده التي ترتدي قفازات سوداء تتمرر برفقٍ لا تتناسب مع شخصه على طائره الجامح.
ابتلعت قدس ريقها بصعوبة، وبالرغم من أنها ليست بالشخصية الضعيفة ولكنها أمام هذا الرجل الغامض يصبح حالها كحال الأغلب، فتكاد تقتل رعبًا منه.
تخلت عن صمتها أخيرًا ورددت:
_إنت لحقت تسافر هنا ازاي!
تغاضى “ليل” عن سؤالها وكأنها هواء شفاف، ومازال يمرر يده على “عُقاب ” الصقر الجامح الذي لا يفارقه، وملامحه المتخفية أسفل وشاحه ساخطة من تعامله المُجبر مع تلك الفتاة وأي امرأة.
ترقبت أن يتحدث ولكنه كعادته لا يحصل على أمر الحديث فيتحدث، يخرج عنه الحديث برغبتك، عادت تردد سؤالها الذي شتت عقلها:
_طيب هو مش المفروض إني ليا باسبور وأوراق باسم مختلف عن اسمي، ازاي إدارة المستشفى استقبلتني باسمي الحقيقي!
انتظرت أن يجيبها ولكنه مازال صامتًا، جلست على حافة الفراش بيأس حتى تحرر عن صمته ومازال يلاطف صقره:
_ظهورك بشخصيتك الحقيقية هتشتتهم، ومستحيل هيشكوا في أمرك.
وأضاف بايجازٍ:
_المعتاد مهروس بالنسبالهم، لكن إنتِ كده مش هتديهم فرصة يشكوا فيكِ، وخصوصًا إن المستشفى بتاعتك مطلعة مجموعتين على مرحلتين وانتِ بالمرحلة الاولى.
ونهض عن السراحه بقامته الطويلة، بينما ينتقل عُقاب لكتفه:
_ظهورك بهويتك الحقيقية مقصودة، تلاعبنا كان ببعد علاقتك عن عيلة زيدان وقد كان.
وختم حديثه، وهو يشير صوب البراد الصغير:
_هنا هتلاقي كل اللي هتحتاجيه.
