(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

واستدار صوبه مجددًا يسترسل:
_لكن طول ما تالا في رقبتك ونوح في رقبتي مفيش عندنا خيار تاني يا تيام.
تحرك “تيام” بتثاقل حتى جلس على أقرب درجة أحاطته، يجاهد ذلك الغضب المشتعل بداخله، بينما يهمس بانهاكٍ:
_مش عايز أكون معاكم! قرفت من القذارة اللي احنا فيها دي، عايز أعيش زي أي بني آدم طبيعي، أذنبت إني عايز أعيش حياة نضيفة؟!!!!
اختلج الحزن ملامح وجه “كِنان”، فاتجه يجاور جلوسه، ومازالت نظراته تحيط مياه البحر:
_لا مأذنبتش بس أڤورت في حلمك.
تطلع له” تيام” بضيق، فابتسم “كنان” وقال:
_إنت عارفني صريح، ممكن أرسملك حلم جميل وأقولك من حقنا إننا نحلم نعيش حياة طبيعية زي أي حد بس تفتكر بعد كل اللي عامله أبوك وأعمامنا واللي سبوه وراهم ده يمهدلنا إننا نكون بني آدمين طبيعين!
وأضاف وهو يتعمق بعينيه عسى أن يهتدى:
_”تيام” إحنا لو لينا فرصة النجاة من هارون ومن عثمان مش هيكون لينا فرصة مع اللي وراهم، ولولا إننا مخبين عليهم إنك خرجت من بينا كان زمانا كلنا في خبر كان، ويمكن ده اللي مخلي هارون نايم قايم يفكر إزاي يرجعك تاني.
ونصب قامته وهو يودعه بحديث أخير:
_خد قرارك صح قبل ما يفكر يضربك في أعز ما تملك.
قالها “كنان” و غادر على الفور، بينما بقي “تيام” محله يتطلع للمياه بغضب ونفور، لن يحتمل أن يصيب شقيقته أي مكروه، ولكنه لن يحتمل أيضًا العودة لذلك المستوقع العفن، الذي دُنس بأفعال أرغمته أن يكون شيطانًا!
*****
انتهى من صنع كوب من النسكافيه الخاص به، وإتجه للشواية يتأكد من نضوج اللحم الذي أعده، حمله”ياسين” ووزعه على ثلاثة أطباق، ثم حمل المشروم والسلطة التي أعدها وزين الأطباق بشكلٍ رائع.
وضع الأطباق أمام الثلاثة مقاعد المتطرفة على الطاولة، ثم وضع النسكافيه أمام محله، بينما يصيح عاليًا:
_الغدا جاهز.
وتمتم بصوتٍ خافت:
_مش عارف أنا طباخ الفريق ولا القائد!!
هبطت “مرين” من الاعلى، وهي ترتدي بنطالا من الجيز وتيشرت (أوڤر سايز) من الصوف باللون البينك، وشعرها مرفوع للأعلى بدبوس شعر بأنه ليس غريبًا عنه.
أخفض “ياسين” عينيه عنها وهو يسحب رشفة كبيرة من النسكافيه، كأنه يحاول أن يبتلع ذلك المشهد الذي جعل قلبه الضعيف يخفق بعنف، جذبت احد المقاعد وجلست تتأمل ما صنعه باهتمامٍ،حتى هو خطف نظرة متلصصة عليها، يود أن يطمئن أن ما صنعه قد نال استحسانها وقد حظى بما أراد حينما شرعت بتناول طعامها،وعلامات التلذذ تصل لذلك الخبير الذي يقوى على تحليل كل حركة صغيرة تخصها!