(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

استشاط غضبًا فطاح بالمزهرية أرضًا قبالته، وغادر وهو يحجب شيطانه ويرقده بصعوبة، والوعيد داخله يتضاعف للثأر منه في نقطة ضعفه الوحيدة!!
*****
أوقف سيارته على بعد من المطعم الخاص بأخيها، والحزن يقبض على ملامحه لعدم تمكنه من أن يرضخها إليه أو حتى إلى حديثه، وها هي الآن تهبط من السيارة وتكاد تمر للداخل، أسرع “نوح” خلفها يستغل آخر فرصة ربما تجمعه بها فناداها:
_تـــالا.
وقفت محلها تقضم شفتيها بضيقٍ من عدم استسلامه من التحدث بنفس الأمر مرارا، أغلق باب السيارة ولحق بها، يهاتفها برفقٍ:
_طيب على الاقل اديني وعد إنك هتقبلي تكلميني بالموبايل!
ما كادت أن تجيبه حتى تهاوى له صوتٌ يناديها غاضبًا:
_تـــــــــالا!!
جحظت عينيها رعبًا، وهي تستدير صوب الصوت، مرددة بخفوت:
_تيـام!
اختفى اللون العسلي من عينيه ولم يتبقَّ الا حمرة من شدة الغضب الذي اشتمله مما رآه، اندفع صوبهما حتى أنها ودت لو أنها لم تذهب للجامعة اليوم و إلا لما تعرضت لكل ما يحدث، خشيت أن يبرحه ضربًا أو أن تزداد الامور سوءًا، فأسرعت تقطع طريقه قبل أن يصل إلى “نوح” الذي ينتظر وصوله إليه، وأسرعت بالقول:
_كان في شاب بيضايقني قدام الجامعة، فنوح دافع عني وأصر يوصلني، أوعدك مش هتتكرر تاني.
لم ينحز بصره من عليه، حتى تحرر صوته المخيف:
_ادخلي استنيني جوه.
تدفقت دمعاتها من شدة الارتباك، فحاولت أن تشرح له مجددًا:
_ صدقني آآ..
أخفض عينيه للاسفل محل وقوفها قبالته، حيث كان يطول عنها بجسده الرياضي المفتول، وبنظرة تحذيرية جعلها تنسحب دون قول كلمة واحدة.
مد “تيام” يده صوب “نوح”، وقال بحدة:
_مفاتيح عربيتك.
تعجب من طلبه الغريب، ومع ذلك انحنى وجذب المفتاح من السيارة ثم قدمه له وهو يهتف بهدوء:
_ أنت كده بتظلم تالا وبتظلمني، احنا مالناش علاقة بكل الصراعات دي!
تجاهل ما يقول وألقى المفتاح لأحد الموظفين وهو يشير له أن يصف السيارة بجانب منعزل عن وجهة دخول المطعم، ومن ثم أشار ل” نوح” أن يتبعه للدرج القصير حتى ولجا للوجهة الرئيسية للمطعم والتي تتفرع على البحر والأشجار فيما يمتاز به مطعم “تيام”، بينما الآخر ينتظر أن يستمع لما سيقوله بعد حالة الصمت الطويلة تلك، فإذا به يأمره:
_كلم أخوك وخليه يجيلي هنا
ارتبك”نوح” مما قال، وحاول الحديث:
_تيام موضوعي أنا وتالا محدش له دخل آ…
