(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

ضمت الهاتف لها ودموعها تتقهقر تباعًا، قلبها يتمزق من الفراق والهجر الاجباري، فاذا بكف يد حنون يُوضع أعلى كتفها، فانتفضت بالفراش وهي تتمتم بتلعثمٍ:
_تيام!

أسرعت تزيح دموعها، وترسم ابتسامة مخادعة تخفي بها بكاءها ولكنه لم ينخدع، جاور جلوسها وسحب الهاتف من يدها، تمسكت به بالبداية وحينما لمحت نظرته المُطمنه تركته له.

قرأ الرسالة المدونة والتي تحمل حرص شقيقته على تنفيذ وعدها، أغلق الهاتف وتطلع لها ففشلت بتصنع الهدوء، وانفجرت بالبكاء الذي مزق قلبًا كان عاشقًا يومًا ولكنه اليوم يرى الوجه الآخر للحب الذي بات يلعنه حد الموت.

سحبها إليه يضمها بقوةٍ، يحارب معها نزيف قلبه الغارق بأنين الخيانة، شدد من دفن رقبتها داخل صدره، ويده تربت على خصلات شعرها الأسود حتى هدأت تمامًا، وتيقن هو من أنها ستتمكن من فهم ما سيقول، ففاه في وجلٍ قابض:
_أوعى تفكري إني سعيد بوجعك ده، أو إني كنت أناني لما فسخت خطوبتك بنوح، والله ما عملت كده بسبب اللي حصلي ولا ربطته بيكِ، أنا عملت كده عشان خوفي عليكِ يا تالا، إنتِ عمر عقلك البريء ما هيوصل لمدى حقارة ولاد عمك،أنا بحميكِ منهم ومن شرهم.

رفعت رأسها إليه تتعمق بعينيه باحثة عن مأمنها، وحينما رأته هادئًا قالت:
_بس نوح مش زي حد فيهم.

عاد يربت على خصلاتها حتى يتمكن من أن يقنعها بهدوءٍ وبدون أن يفقد أعصابه:
_عارف إنه مش زيهم بس بالنهاية مهما حاول يسلم منهم مش هيقدر يا تالا، كِنان نجح يبعد هارون عن نوح بس مش هينجح باستمرار، هارون مش هيسيبه الا لما يسحبه لشغله القذر.

وضم وجهها بين يديه وهو يهاتفها برجاءٍ:
_أنا عملت كل حاجه لحد ما قدرت أبعدك وأبعد نفسي عن القرف ده، فأوعي تبصي تحت رجليكي يا تالا، إنسيه عشان خاطر أخوكِ وكملي حياتك، بكره ربنا هيبعتلك الانسان اللي يستاهلك ويعوضك.

اكتفت بهز رأسها ومازالت تكتم شهقات بكائها من شدة الوجع، وانساقت لضمته من جديد حتى غفت والنوم قد هجره هو.
******
ترك الهاتف باستسلامٍ من أن يحظى على رد منها، مع أن الرسائل كانت تصل لها وتقرؤها، ترك “نوح” هاتفه ونهض يتجه إلى غرفة أخيه، ولج يبحث عنه بفراشه، وحينما لم يرَه خرج للشرفة يناديه:
_كِنـــــــان!

وحينما لم يجده ولج يتابع ندائه وهو يتفحص حمام الغرفة، ومازال صوته يرتفع:
_كِـــنــــــــــــان!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *