(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس
بقلم أية محمد رفعت

أجابه “رحيم” بعقلانية تُدرس:
_خلاص دلع التدريبات انتهى والتنفيذ على الابواب، الخسارة زي ما قولت فيها مقتل، ودي مش بنتك لوحدك يا مراد.
وأضاف وهو يبرر اختيار القيادة ل “ياسين”:
_ كان لازم أعمل كده عشان أحميها، اختياري لياسين أفضل خيار، خصوصًا إنه هيركز معاها جدًا بعد ما دخلتها للمهمة عن طريق شخص زي ده، فكان لازم يبقى معاه القوة والرخصة منك ومني اللي يقدر يخضعها بيها، إنت فاهم إنها لو عندت إيه الخطر اللي ممكن تتعرض ليه على إيد الكلب ده.
هز رأسه متفهمًا ما يقوله، فنهض الاخر يشير له بمزحٍ عسى أن يتبدد حزن و قلق أخيه:
_بينا نريح ساعتين قبل سفرنا بكره، خلاص يا سيادة الفريق الإجازة الرسمية انتهت.
منحه نظرة متعالية و وضع ساقًا فوق الأخرى بتعالٍ:
_فريق أول لو سمحت.
أشتعلت زيتونته ضيقًا ومع ذلك رسم” رحيم” بسمة بالكاد وهو يهتف من بين اصطكاك اسنانه:
_سيادة فريق أول مراد باشا زيدان، مرضي!!
رمش بعدم استيعاب ونصب عوده قبالته بعدم تصديق:
_إيه الكرم والتواضع ده!!
عدل من جاكيته الاسود وهو يجيبه بعنجهيةٍ:
_أشفقت على حالتك، وبعدين العشرة متهونش يا شريك.
ضحك بصوته كله وقال وهو يخطو رفقته للاسفل:
_إبقى فكرني أهديك بتابوت آثري على كرمك ده.
وقف محله يهتف بجدية مضحكة:
_ما بلاش جو التوابيت ده، هترجعلي غرور فرعون من تاني.
انفجر كلاهما من الضحك، واستكملا طريقهما للاسفل.
*****
زحف الليل ببرودته على الاجواء، ومازال يجلس على إحدى طاولات المطعم الخاص به شاردًا، الحزن والوجع وجهتان لعملة واحدة له، يمرر يده على كوب قهوته البارد ويقتطف النظرات لمزهريات الزهور المنتشرة خارج مطعمه فزادت من حدة ألمه، كأن رحيقها يذكره بها، حتى وجودهم يعيد له مرارة ما يحاول أن ينساه، وما أن قبضت ذاكرته على طعنتها القاضية حتى استقام بوقفته بعنفٍ جعل مقعده يتساقط من خلفه، بينما يصيح بعصبية:
_ مـارسيلو.
أتى النادل يهرول إلى سيده، يحاول معرفة ماذا أصابه فجأة، فأشار له “تيام” بغضب:
_حينما آتي بالغد لا أريد رؤية هذه الزهور، تخلص منها.
تعجب العامل مما طلب، كان سيده يعشق الجلوس بطاولته المفضلة قبالة تلك الأزهار، ماذا أصابه فجأة ليطالبه بالتخلص منها!
رحل “تيام” على الفور، استل سيارته وغادر للشقة الخاصة به و بشقيقته، ولج للداخل يبحث عنها، بينما كانت بغرفتها تمسك هاتفها، تقرأ رسائله والدموع تتهاوى على وجهها
«تالا من فضلك ردي عليا، إنتِ في الجامعة رافضة تقفي معايا عشان وعدك لأخوكِ وأنا احترمت ده فـ على الأقل ردي عليا على الموبايل، يا تالا إحنا ملناش ذنب في الخلافات اللي ما بين تيام وهارون، أنا بحبك وواثق انك بتحبيني فـ ليه نتحرم من بعض عشان شيء ميخصناش أصلًا!»
