(أشباح المخابرات 1) من الفصل الاول الى الخامس

بقلم أية محمد رفعت

اختبأت “تالا” خلف إحدى الحوائط تلتقط أنفاسها التي تكاد أن تُسلب منها، ودموعها تنشق على وجهها الرقيق، فاذا بها تجذب هاتفها لتهاتف أخاها عسى أن يخلصها من هنا، ولكنها توقفت فجأة وهمست بانهيار:
_كده هكون بقدمه لهارون على طبق من دهب، لا أنا لازم أخرج من هنا لوحدي ومن غير ما الكلب ده يشوفني.

أعادت الهاتف وهي ترتب تنورتها من بقايا العصير الذي انسكب عليها حينما اصطدمت بالنادل وهي تفر من الشيطان الملعون، وحينما نهضت لتعدل معطفها صعقت حينما رأت رجلًا ضخمًا يلتحف بالاسود كهلاك يزف لموتها، يقف قبالتها يرمقها بحدة من ملامحه الاجرامية!

تراجعت “تالا” للخلف وهي تستحضر صوتها الشاحب:
_ماذا تريد؟ ابتعد.

لم يجِبها بل جذبها من معصمها بقوة، وحينما كادت بالصراخ رفعها وكمم فمها باليد الأخرى، وصعد بها من الدرج الجانبي للاعلى، كأنه يحمل عصفورًا صغيرًا!

سقط قلب “تالا” وقد أيقنت أن أمرها سينتهي اليوم لا محالة، فإذا به يفتح بابا ضخما ويلقيها على أريكة سوداء اللون، ثم يغادر كأنما لم يفعل شيئا!

اعتدلت بجلستها والفزع يفقد النضارة عن وجهها الجذاب، حتى كادت أن تموت من فرط شحوبها، انتقل بصرها لاستكشاف الغرفة، حتى تفاجأت ب”كِنان” يجلس على مكتبه، يتابع ارتشاف سيجاره ببرودٍ قاتل.

ابتلعت ريقها الجاف، وهمست بخفوت:
_آآ… إنت عايز مني إيه؟

دعس سيجاره بالطبق الذهبي من أمامه، ورفع بصره ببطءٍ لها، ثم قال بسخرية مخيفة:
_أخوكِ عارف إنتِ فين يا شاطرة، ولا خارجة من وراه؟

ارتعبت من أن يصل له الأمر، فأسرعت تهتف ببكاء:
_لا ميعرفش، ولا أنا أعرف إن الكافيه تبعكم والله.

واستطردت برجاء لعلمها أنه أكثر رأفة ولينا عن ذلك الشيطان الملعون:
_خليني أمشي من فضلك، مش عايزة أعمل مشاكل لتيام.

عاد بظهره للخلف مجددًا وقال باستهزاء:
_لو نزلتي تحت دلوقتي هيحصله مشاكل فعلًا.

انزوت على ذاتها تبكي بصوت مسموع، كالطفلة التي أخبرها أبوها بأنه لن يسمح لها بالخروج من المنزل.

ضم “كِنان” مقدمة أنفه بانزعاجٍ اتبع صوته الحازم:
_ماليش في شغل الاطفال ده، ولا دلع الحريم المايع.

خشيت من تعصبه، وكممت فمها قدر المستطاع، بينما يطالعها بضيق وانفعال أرعبها مما قد يفعله بها هو الآخر.

سحب “كِنان” هاتفه بعصبية، حرر زر الاتصال وألقى الهاتف على سطح المكتب بقوة أفزعتها، ثم سحب كأسه يرتشفه ببرود وقبل أن يجيب المتصل بمشاكسته المعتادة قال بنفس النبرة الباردة الحازمة:
_زغلولة الكناريا بتاعتك مشرفانا الافتتاح، وهارون تحت وشوية وطالع، لو حابب تيجي تحتفل معانا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *